ما حُمِّلَ البُختِيُّ عامَ غِيارِهِ *** عَلَيهِ الوُسوقُ بُرُّها وَشَعيرُها
أَتى قَريَةً كانَت كثيرًا طَعامُها *** كَرَفغِ التُرابِ كُلُّ شَيءٍ يَميرُها
فَقيلَ تَحَمَّل فَوقَ طَوقِكَ إِنَّها *** مُطَبَّعَةٌ مَن يَأتِها لا يَضيرُها
بِأَثْقَلَ مِمّا كُنتُ حَمَّلتُ خالِدًا *** وَبَعضُ أَماناتِ الرِجالِ غُرورُها
وَلَو أَنَّني حَمَّلتُهُ البُزلَ لَم تَقُم *** بِهِ البُزلُ حَتّى تَتلَئِبَّ صُدورُها
خَليلي الَّذي دَلَّى لِغَيٍّ خَليلَتي *** فَكُلًا أَراهُ قَد أَصابَ عُرورُها
فَشَأنَكَها إِنّي أَمينٌ وَإِنَّني *** إِذا ما تَحالى مِثلُها لا أَطورُها
أُحاذِرُ يَومًا أَن تَبينَ قَرينَتي *** وَيُسلِمَها إِخْوَانُها وَنَصيرُها
وَما أَنفُسُ الفِتيانِ إِلّا قَرائِنٌ *** تَبينُ وَيَبقى هامُها وَقُبورُها
فَنَفسَكَ فَاحفَظها وَلا تُفشِ لِلعِدا *** مِنَ السِرِّ ما يُطوى عَلَيهِ ضَميرُها
وَما يَحفَظُ المَكتومَ مِن سِرِّ أَمْرِهِ *** إِذا عُقَدُ الأَسرارِ ضاعَ كَبيرُها
مِنَ القَومِ إِلّا ذو عَفافٍ يُعينُهُ *** عَلى ذاكَ مِنهُ صِدقُ نَفسٍ وَخَيرُها
رَعى خالِدٌ سِرّي لَياليَ نَفسُهُ *** تَوالى عَلى قَصدِ السَبيلِ أُمورُها
فَلمّا تَراماهُ الشَبابُ وَغَيُّهُ *** وَفي النَفسِ مِنهُ فِتنَةٌ وَفُجورُها
لَوى رَأسَهُ عَنّي وَمالَ بِوُدِّهِ *** أَغانيجُ خَودٍ كانَ فِيْنَا يَزورُها
تَعَلَّقَهُ مِنها دَلالٌ وَمُقلَةٌ *** تَظَلُّ لِأَصحابِ الشَقاءِ تُديرُها
فَإِنَّ حَرامًا أَن أَخونَ أَمانَةً *** وَآمَنَ نَفسًا لَيسَ عِندي ضَميرُها