فهرس الكتاب

الصفحة 3669 من 4371

أبْعَدُ نأيِ المَليحَةِ البَخَلُ

فِي البُعْدِ ما لا تُكَلَّفُ الإبلُ

مَلُولَةٌ ما يَدومُ لَيسَ لَها

مِنْ مَلَلٍ دائِمٍ بِهَا مَلَلُ

كأنّمَا قَدُّها إذا انْفَتَلَتْ

سَكْرانُ منْ خَمرِ طَرْفِها ثَمِلُ

بِي حَرُّ شَوْقٍ إلى تَرَشّفِها

يَنفَصِلُ الصّبرُ حينَ يَتّصِلُ

ألثّغْرُ والنّحْرُ والمُخَلْخَلُ

والمِعْصَمُ دائي والفاحِمُ الرّجِلُ

ومَهْمَهٍ جُبْتُهُ على قَدَمي

تَعجِزُ عَنهُ العَرامِسُ الذُّلُلُ

بصارِمي مُرْتَدٍ ، بِمَخْبُرَتي

مُجْتَزِىءٌ ، بالظلامِ مُشْتَمِلُ

إذا صَديقٌ نَكِرْتُ جانِبَهُ

لَمْ تُعْيِنِي فِي فِراقِهِ الحِيَلُ

فِي سَعَةِ الخافِقَينِ مُضْطَرَبٌ

وفِي بِلادٍ مِنْ أُخْتِها بَدَلُ

وفِي اعْتِمارِ الأميرِ بَدْرِ بنِ

عَمّارٍ عَنِ الشّغلِ بالوَرَى شُغُلُ

أصْبَحَ مالٌ كَمالِهِ لِذَوي

الحاجَةِ لا يُبْتَدَا ولا يُسَلُ

هَانَ عَلى قَلْبِهِ الزّمانُ فَما

يَبينُ فيهِ غَمٌّ ولا جَذَلُ

يَكادُ مِنْ طاعَةِ الحِمامِ لَهُ

يَقْتُلُ من مَا دَنَا لَهُ الأجَلُ

يَكادُ مِنْ صِحّةِ العَزيمَةِ مَا

يَفْعَلُ قَبْلَ الفِعالِ يَنْفَعِلُ

تُعْرَفُ فِي عَيْنِهِ حَقائِقُهُ

كأنّهُ بالذّكاءِ مُكْتَحِلُ

أُشْفِقُ عِندَ اتّقادِ فِكرَتِهِ

عَلَيْهِ مِنها أخافُ يَشْتَعِلُ

أغَرُّ ، أعْداؤهُ إذا سَلِمُوا

بالهَرَبِ استَكبَرُوا الذي فَعَلُوا

يُقْبِلُهُمْ وَجْهَ كُلّ سابِحَةٍ

أرْبَعُها قَبلَ طَرْفِها تَصِلُ

جَرْداءَ مِلْءِ الحِزامِ مُجْفِرَةٍ

تكونُ مِثْلَيْ عَسيبِها الخُصَلُ

إنْ أدْبَرَتْ قُلتَ لا تَليلَ لَهَا

أو أقبَلَتْ قُلتَ مَا لَهَا كَفَلُ

والطّعنُ شَزْرٌ والأرْضُ واجفةٌ

كأنّما فِي فُؤادِها وَهَلُ

قَدْ صَبَغَتْ خَدَّها الدّماءُ كمَا

يَصبُغُ خَدَّ الخَريدَةِ الخَجَلُ

والخَيْلُ تَبكي جُلُودُها عَرَقًا

بأدْمُعٍ ما تَسُحّها مُقَلُ

سارٍ ولا قَفْرَ مِنْ مَواكِبِهِ

كأنّما كلّ سَبْسَبٍ جَبَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت