فهرس الكتاب

الصفحة 3342 من 4371

محمود سامي البارودي

أَبَنيِ الكنانةَ أبشِروا بِمحمَّدٍ

وثِقوا براعٍ فِي المكارم أَوحدِ

فَهُو الزَّعيمُ لَكمْ بِكلِّ فَضيلةٍ

تَبقَى مآثِرُها ، وعيشٍ أَرغدِ

مَلِكٌ نَمتهُ أرومةٌ علويَّةٌ

ملكَت بسؤدُدِها عنانَ الفرقدِ

يقظُ البصيرةِ لو سرَت فِي عينهِ

سِنَة الرِّقادِ ، فقلبهُ لَمْ يرقدِ

بدهاتهُ قيدُ الصوابِ ، وعَزمهُ

شرُكُ الفوارسِ فِي العجاجُ الأربدِ

فَإذا تنمَّرَ فَهُو (زيدٌ) فِي الوَغَى

وإذا تكلَّم فَهُو (قيسٌ) فِي الندي

متقسَّمٌ ما بينَ حنكةِ أشيبٍ

صدَقت محيلَتهُ ، وحليةِ أمردِ

لا يستريحُ إلى الفراغِ ، ولا يَرَى

عَيشًا يلذُّ بِهِ إذا لَمْ يَجهَدِ

فَنَهارهُ غَيثُ اللَّهيفِ ، وليلهُ

فِي طاعَةِ الرَّحمنِ لَيلُ العبَّدِ

لَهجٌ بِحبِّ الصَّالِحاتِ ، فكلما

بَلغَ النهايةَ من صنيعٍ يبتدي

خُلُقٌ تَميَّزَ عن سِواهُ بفضلهِ

والفضلُ فِي الأخلاقِ إرثُ المُحتدِ

إقليدٌ معضلةٍ ، ومعقِلُ عائذٍ

وسماءُ منتجعٍ ، وقبلةُ مهتدِ

حسُنَت بهِ الأيامُ حتَّى أسفرَتْ

عَن وجهِ معشوقِ الشَّمائلِ أغيَدِ

وصفت مواردُ مصرَ حتى أصبحَتْ

بعدَ الكدورةِ شرعةً للورَّدِ

فالعدلُ يرعاها برأفةِ والدٍ

والبأسُ يَحمِيهَا بصولةِ أصيَدِ

بلغت بفضلِ (مُحمَّدٍ) ما أملت

من عيشةٍ رغدٍ وجدٍّ أسعدِ

هو ذلكَ الملكُ الذي أوصافهُ

فِي الشعر حليةُ راجزٍ ومقصِّدِ

فَبِنورهِ فِي كلِّ جنحٍ نَهتَدي

وبِهَديهِ فِي كلِّ خطبٍ نقتدي

سنَّ المشورةَ ، وهي أكرمُ خطَّةٍ

يَجري عَلَيها كلَّ راعٍ مرشدِ

هي عصمةُ الدِّين الَّتِي أَوحَى بِها

رَبُّ العِبادِ إلى النَّبِي مُحمَّدِ

فَمن استَعانَ بِها تأيَّدَ مُلكهُ

ومن استَهانَ بِأمرها لَمْ يَرشُدِ

أمرانِ ما اجتمعا لقائدِ أمةٍ

إلاَّ جَنَى بِهما ثِمارَ السؤددِ

جَمعٌ يكونُ الأمر فِيمَا بَينَهم

شورى ، وجندٌ للعدو بِمرصدِ

هَيهَاتَ يَحيا المُلكَ دونَ مشورةٍ

ويعزُّ ركنَ المَجدِ ما لَمْ يعمدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت