ضُمَّني يا أبي إِلَيْكَ ! فَإِني ... خائفٌ ! والرصاص حولي شديدُ
ضُمّني ! و احمني ! فما زالَ يَنصَـ ... ـبُّ علينا رَصَاصُهُمْ و يَزيدُ
لا أرى في يَدَيكَ أَيَّ سلاح ... لا ولا في يَدِيْ سلاحٌ يُفيدُ
كيف نلقى عدوّنا عُزَّلًا و هْـ ... ـوَ لديه سلاحُه والحشودُ
ضُمَّني ! ضُمَّني ! ولسْتُ جبانًا ... إنّ عزمي ، كما علمتَ ، حديدُ
أنا من أُمّة بَناها رسول اللّـ ... ـه والوحيُ والكتاب المجيدُ
غيرَ أنّ الهَوَان رُعْبٌ فَفِيه ... نُذُرٌ وَ لْوَلَتْ وفيه وَعيد
نَزَع الذُلُّ عن مَحَيّايَ آما ... لًا وغابَتْ مَعَ الفَضاءِ الوعودُ
هاهم المجرمون ! ويحي ! وحوشٌ ... نَفَرتْ أم جحافِلٌ وجنودُ
أقبلوا يا أبي ! و دوّى رصاصٌ ... كلُّ ساحٍ عواصفٌ ورعودُ
لا تخفْ يا بُني! صبرًا! فإن اللّـ ... ـه يقْضي مِنْ أمره ما يُريدُ
وحْدَنا نحنُ يا بُنيَّ ! فَصَبْرًا ... كلُّ ركنٍ نَرْجُو حِماهُ بَعيدُ
كيفَ جِئنا هُنا! و كيفَ حُصِرنا ... لا أرى ملجأً إليه نَعودُ
إنّه الله وحْدَه ملجأ الخا ... ئف يأوي إلى حماه الشريدُ
عجبًا يا أبي لَديْهِمْ سِلاحٌ ... فاتِكٌ نارُه لظىً و وَقُودُ
جَرَّدونا بُنيَّ منه ! رَمَوْنا ... ثمَّ دارَتْ بنا ليالٍ سُودُ
قلتَ لي يا أبي: مَلايينُ هُمْ في الـ ... أرض ، نْحنُ المليارُ أوقَد نَزيدُ
هل يَرانا الأرحام في الأرض ؟ هل هَـ ... ـبَّ أبيٌّ أو مُشْفِق ،أو نجيدُ
أين إخواننا ؟! وأين بنو العَمِّ ؟! ... وأيْنَ الأَخوال ؟! أين الجدود ُ؟!
وتوالى الرّصاص ! و الموتُ دفّا ... قٌ و دوّى نداؤه المفؤودُ
شَدَّهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ واستغاثتْ ... أضلُعٌ أو حناجِرٌ أو زُنُودُ
يا أبي ..! يا .. .. ! وغابَ منه نِداءٌ ... و طوتهُ عَنّا فيافٍ و بيدُ
أسْكَتَتْهُ رصَاصَة ورماه ... في ذراعَيْ أبيه قلبٌ حقودُ
ضمَّه ضمة المودّع ! والدمْعُ ... لهيبٌ على الهوان شَهيدُ