فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4371

أَعِيدُوا صَباحِي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ

وَرُدُّوا رُقادِي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ

فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ

عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم فِي غَياهِبِ

بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كَأَنَّما

عَقَدتُم أَعالِي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ

وَأَحسَبُ أَنِّي لَو هَويتُ فِراقَكُم

لَفارَقتُهُ وَالدَّهرُ أَخبَثُ صاحِبِ

فَيا لَيتَ مَا بَينِي وَبَينَ أَحِبَّتِي

مِنَ البُعدِ مَا بَينِي وَبَينَ المَصائِبِ

أَراكَ ظَنَنتِ السِلكَ جِسمي فَعُقتِهِ

عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَّرائِبِ

وَلَو قَلَمٌ أُلقيتُ فِي شَقِّ رَأسِهِ

مِنَ السُّقمِ ما غَيَّرتُ مِن خَطِّ كاتِبِ

تُخَوِّفُنِي دُونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ

وَلَم تَدرِ أَنَّ العَارَ شَرُّ العَواقِبِ

وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ

يَطولُ استِماعي بَعدَهُ لِلنَّوادِبِ

يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً

وُقوعُ العَوالِي دونَها وَالقَواضِبِ

كَثيرُ حَياةِ المَرءِ مِثلُ قَليلِها

يَزولُ وَباقِي عَيشِهِ مِثلُ ذاهِبِ

إِلَيكِ فَإِنِّي لَستُ مِمَّن إِذا اتَّقى

عِضاضَ الأَفاعي نامَ فَوقَ العَقارِبِ

أَتانِي وَعيدُ الأَدعِياءِ وَأَنَّهُم

أَعَدُّوا لِيَ السودانَ فِي كَفرِ عاقِبِ

وَلَو صَدَقوا فِي جَدِّهِم لَحَذِرتُهُم

فَهَل فِيَّ وَحدي قَولُهُم غَيرُ كاذِبِ

إِلَيَّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ

كَأَنِّي عَجيبٌ فِي عُيونِ العَجائِبِ

بِأَيِّ بِلادٍ لَم أَجُرَّ ذُؤابَتِي

وَأَيُّ مَكانٍ لَم تَطَأهُ رَكائِبِي

كَأَنَّ رَحيلِي كانَ مِن كَفِّ طاهِرٍ

فَأَثبَتَ كورِي فِي ظُهورِ المَواهِبِ

فَلَم يَبقَ خَلقٌ لَم يَرِدنَ فِنائَهُ

وَهُنَّ لَهُ شِربٌ وُرودَ المَشارِبِ

فَتَىً عَلَّمَتهُ نَفسُهُ وَجُدودُهُ

قِراعَ الأَعادي وَابتِذالَ الرَغائِبِ

فَقَد غَيَّبَ الشُهّادَ عَن كُلِّ مَوطِنٍ

وَرَدَّ إِلَى أَوطانِهِ كُلَّ غائِبِ

كَذا الفاطِمِيُّونَ النَّدَى فِي بَنانِهِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت