تَجَلَّدَ لِلرَحيلِ فَما استَطاعا *** وَداعًا جَنَّةَ الدُنيا وَداعا
عَسى الأَيّامُ تَجمَعُني فَإِنّي *** أَرى العَيشَ افتِراقًا وَاجتِماعا
أَلا لَيتَ البِلادَ لَها قُلوبُ *** كَما لِلناسِ تَنفَطِرُ التِياعا
وَلَيتَ لَدى فُروقٍ بَعضَ بَثّي *** وَما فَعَلَ الفُراقُ غَداةَ راعا
أَما وَاللَهِ لَو عَلِمَت مَكاني *** لَأَنطَقَتِ المَآذِنَ وَالقِلاعا
حَوَت رِقَّ القَواضِبِ وَالعَوالي *** فَلَمّا ضُفتُها حَوَتِ اليَراعا
سَأَلتُ القَلبَ عَن تِلكَ اللَيالي *** أَكُنُّ لَيالِيًا أَم كُنَّ ساعا
فَقالَ القَلبُ بَل مَرَّت عِجالًا *** كَدَقّاتي لِذِكراها سِراعا
أَدارَ مُحَمَّدٍ وَتُراثُ عيسى *** لَقَد رَضِياكِ بينَهُما مَشاعا
فَهَل نَبَذَ التَعصُّبُ فيكِ قَومٌ *** يَمُدُّ الجَهلُ بَينَهُمُ النِزاعا
أَرى الرَحمَنَ حَصَّنَ مَسجِدَيهِ *** بِأَطوَلِ حائِطٍ مِنكِ امتِناعا
فَكُنتِ لِبَيتِهِ المَحجوجِ رُكنًا *** وَكُنتِ لِبَيتِهِ الأَقصى سِطاعا
هَواؤُكِ وَالعُيونُ مُفَجَّراتٌ *** كَفى بِهِما مِنَ الدُنيا مَتاعا
وَشَمسُكِ كُلَّما طَلَعَت بِأُفقٍ *** تَخَطَّرَتِ الحَياةُ بِهِ شُعاعا
وَغيدُكِ هُنَّ فَوقَ الأَرضِ حورٌ *** أَوانِسُ لا نِقابَ وَلا قِناعا
حَوالى لُجَّةٍ مِن لازَوَردٍ *** تَعالى اللَهُ خَلقًا وَابتِداعا
يَروحُ لُجَينُها الجاري وَيَغدو *** عَلى الفِردَوسِ آكامًا وَقاعا