ماذا أَقول و أيَّ شيءٍ أكْتُبُ ... السَّاحُ تَنْأى والمَنازلُ تَغْربُ
لَهْفي على تلك الدِّماءِ تَدَفَّقَتْ ... والنَّاسُ في لَهْوٍ يَضجُّ و يصْخَبُ
الرّاقِصون على الدِّماءِ على الأنيـ ... ـن، على الجَماجِم ! والغِناءُ الأعْجَبُ
الغيدُ تَلْهو بالقُلوب و حَوْلَها ... سَكْرَى! وأَنغَامُ الضّياعِ تَسَرَّبُ
لله در ُّ فتىً يُفجِّرُ نَفْسَهُ ... ويْحي ! وأُمّتُهُ غُفَاةٌ غُيَّبُ
فكأنّما مُلِئَتْ جَوانبُهُ أسىً ... غَضَبًا ! ولم يَرَ حَوْلَهُ مَنْ يَغْضَبُ
وفؤادُه لَهَبُ العزيمة وَقْدُه ... عَزْمٌ وإِيثارٌ وحقٌّ أَغْلَبُ
وعلى مُحَيَّاهُ البشائرُ أَشْرَقتْ ... أَملًا يُضيء ولَهْفَةً تترقَّبُ
وتلفَّتتْ عَيْناه! حِين بَدَا لَهُ ... زَحْفٌ ونِيرانٌ تُصَبّ و تُسْكَبُ
ومدافعٌ وقنابلٌ والطائرا ... تُ تحومُ تُلْقي بالجحيمِ وتضْرِبُ
ويحي! ودّباباتُه انْطَلقَتْ على ... قَصْفٍ أَشَدَّ، لَهِيْبُهُ لا يُحْجَبُ
فمنازلٌ تَهْوي عَلى أصْحابِها ... ومصانِعٌ تُطْوى وأَهْلٌ نُحَّبُ
ودَمٌ تفجَّرَ في المَرابِعِ كُلِّها ... دَوّى هُناك ! فَمنْ يُجِيبُ ويُعْرِبُ ؟
وَدمُ الطّفولةِ يسْتَغيثُ ! وأنَّةُ ... الثكْلى تُنادي! والدّموعُ تَشَعَّبُ
وتلفّتتْ عَيْناه ! هل مِنْ مُشْفِقٍ ... في الأَرْض يَحْنوُ ؟ أو يَلين فيحدُبُ
فالناس والدّنْيا كأنّ بِهمْ عَمىً ... وقلوبُهُمْ شتَّى المسَالكِ تذْهَبُ
أَو أنّهم صُمٌّ وبُكْمٌ ويْحَهُمْ ... لا مَشْرِقٌ يُصْغي لهمْ أو مَغرِبُ
وتلفَّتتْ عيناهُ تنطقُ بالأسى ... تقول يا دنيا أطلّوا وارقُبوا
أين النِّظامُ العَالميّ ؟ ! وأيْن كُـ ... ـلُّ لجانِهِ ؟ أيْنَ المُنى والمطْلبُ
أين الشّعاراتُ التي غَنَّوا بِها ... زَمَنًا فَغَاب غِناؤهم والمُطْرِبُ
أيْنَ الأُخُوّةُ والعَدالةُ والمُسَا ... واة التي تُطْوى هُنَاكَ وتَكْذِبُ
وتلفّتت عيناهُ واْلتَفَتَ الفؤا ... دُ: فأيْن أهْلي و الهَوَى والمأربُ ؟!