فهرس الكتاب

الصفحة 4364 من 4371

قَوْمِي

الشاعر الأستاذ:خير الدين وانلي رحمه الله

إن قومي صحبُ الأنبياءْ مَنْ بهم طاوَلَتِ الأرضُ السماءْ

فتيةٌ باعوا دماهُم واشتَرَوا جنةً فيها نعيمٌ لا انتهاءْ

عَمَّموا بالمجدِ هاماتِهُمُ بوركتْ هاماتُ قومٍ أتقياءْ

إنهمْ في الأرضِ أملاكٌ على صورةِ الإنسانِ إنسانِ العَلاءْ

لم ترَ الدنيا قديمًا مثلَهم خيرُ قرْنٍ جُنْدُ زَيْنِ الأنبياءْ

زَلزلوا كسرى على إيوانِهِ فارتَمى الطاغوتُ بعدَ الكبرياءْ

واحتَمَى القيصرُ في قلعتِهِ دولةُ الرومانِ مالتْ للعَفاءْ

وامَّحى الهندِ عرشٌ وانْحنى صاحبُ الصينِ لأمرِ الأقوياءْ

واستكانَ البحرُ بحرٌ مُظلِمٌ تحتَ وطءِ الخْيلِ خيلِ الأولياءْ

إنهم واللهِ آبائي فهلْ مثلُهم في الكونِ آباءٌ سواءْ

تَزدهي الدنيا بهمْ بلْ فاخرَتْ هذه الأرضُ بهم شمسَ الضِّياءْ

مدَّنوا الأقوامَ لما أيقظوا كلَّ عقْلٍ من دَياجير العَماءْ

عدلُهم للعدلِ قِسطاسٌ فهم قِمَّةٌ في كلََّ حكْمٍ أو قَضَاءْ

لم يَزلْ إيثارُهم أُسطورةٌ عندَ مَنْ لم يُدركوا نُبْلَ العَطاءْ

قِسمةُ الإخوانِ صارتْ عادةً عندَهم أكرمْ بمَنْ سَنَّ الإخاءْ

حاتِمُ الجودِ إليهمْ يَنتَمي جودُه أنعمْ بقومٍ أسخياءْ

والفروسياتُ فيهم لم تَزلْ عزةُ الإسلامِ يَنبوعُ المَضاءْ

زانتِ التقوى خِلالًا بَرَّةً هذَّبَ الإيمانُ منها كيفَ شاءْ

صارتِ الأملاكُ في عَليائها تحسُدُ الدنيا عليهمْ في السَّماءْ

ربُّنا باهى بهمْ جبريلَه وهو روحُ القدْس أصفَى الأصفياءْ

أَيُّ علمٍ لم يكونوا أصْلَه أو يشيدوا الركْنَ منه والبِناءْ

أَيُّ فنٍّ لم يكونوا أهلَه دَلْوهُم أَوسعُ منْ كلِّ الدِلاءْ

هذه آثارُهم مبثوثةً في بقاعِ الأرضِ منْ دانٍ وناءْ

سَطّرتْ أقلامُهم أَسفارَهم أَدهشتْ مَنْ بَعدَهم مِنْ علماءْ

دُرِّسَتْ في الغرْبِ في معهدِه قِمَّةٌ في كلِّ حكْمٍ أو قَضَاءْ

ذكرُ آبائي على كلِّ فمٍ إنهم كالماءِ فيها والهواءْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت