فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 4371

في المَوتِ ما أَعيا وَفي أَسبابِهِ

الشوقيات (74-77) ، تقديم حسين هيكل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان

المناسبة ... ذكرى كانارفون

في المَوتِ ما أَعيا وَفي أَسبابِهِ *** كُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِطَيِّ كِتابِهِ

أَسَدٌ لَعَمرُكَ مَن يَموتُ بِظُفرِهِ *** عِندَ اللِقاءِ كَمَن يَموتُ بِنابِهِ

إِن نامَ عَنكَ فَكُلُّ طِبٍّ نافِعٌ *** أَو لَم يَنَم فَالطِبُّ مِن أَذنابِهِ

داءُ النُفوسِ وَكُلُّ داءٍ قَبلَهُ *** هَمٌّ نَسينَ مَجيئَهُ بِذَهابِهِ

النَفسُ حَربُ المَوتِ إِلّا أَنَّها *** أَتَتِ الحَياةَ وَشُغلَها مِن بابِهِ

تَسَعُ الحَياةَ عَلى طَويلِ بَلائِها *** وَتَضيقُ عَنهُ عَلى قَصيرِ عَذابِهِ

هُوَ مَنزِلُ الساري وَراحَةُ رائِحٍ *** كَثُرَ النَهارُ عَلَيهِ في إِنعابِهِ

وَشَفاءُ هَذي الروحِ مِن آلامِها *** وَدَواءُ هَذا الجِسمِ مِن أَوصابِهِ

مَن سَرَّهُ أَلّا يَموتَ فَبِالعُلا *** خَلُدَ الرِجالُ وَبِالفِعالِ النابِهِ

ما ماتَ مَن حازَ الثَرى آثارَهُ *** وَاِستَولَتِ الدُنيا عَلى آدابِهِ

قُل لِلمُدِلِّ بِمالِهِ وَبِجاهِهِ *** وَبِما يُجِلُّ الناسُ مِن أَنسابِهِ

هَذا الأَديمُ يَصُدُّ عَن حُضّارِهِ *** وَيَنامُ مِلءَ الجَفنِ عَن غُيّابِهِ

إِلّا فَتًىً يَمشي عَلَيهِ مُجَدِّدًا *** ديباجَتَيهِ مُعَمِّرًا بِخَرابِهِ

صادَت بِقارِعَةِ الصَعيدِ بَعوضَةٌ *** في الجَوِّ صائِدَ بازِهِ وَعُقابِهِ

وَأَصابَ خُرطومُ الذُبابَةِ صَفحَةً *** خُلِقَت لِسَيفِ الهِندِ أَو لِذُبابِهِ

طارَت بِخافِيَةِ القَضاءِ وَرَأرَأَت *** بِكَريمَتَيهِ وَلامَسَت بِلُعابِهِ

لا تَسمَعَنَّ لِعُصبَةِ الأَرواحِ ما *** قالوا بِباطِلِ عِلمِهِم وَكِذابِهِ

الروحُ لِلرَحمَنِ جَلَّ جَلالُهُ *** هِيَ مِن ضَنائِنِ عِلمِهِ وَغِيابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت