فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 4371

لأحمد شوقي

اختلاف النهار والليل يُنسي

اذكرا لي الصبا وأيام أنسي

وصفا لي مُلاوةً من شبابٍ

صُوّرتْ من تصوّراتٍ ومَسِّ

عصفتْ كالصَّبا اللعوبِ ومرّت

سِنةً حلوةً ولذََّّةُ خَلْس

وسلا مصرَ هل سلا القلبُ عنها

أَو أَسا جُرحَه الزمان المؤسّي

كلما مرّت الليالي عليه

رقَّ والعهدُ في الليالي تقسِّي

مستطارٌ إذا البواخر رنَّتْ

أولَ الليلِ أو عَوَتْ بعد جرْس

راهبٌ في الضلوع للسفن فَطْن

كلما ثُرْنَ شاعَهن بنَقسْ

يا ابنةَ اليمِّ ما أبوكِ بخيلٌ

ما له مولَعًا بمنعٍ وحبسٍ

أحرامٌ على بلابله الدَوْ

حُ حلالٌ للطير من كل جنس

كلُّ دارٍ أحقُّ بالأهل إلا

في خبيثٍ من المذاهب رِجْس

نفسي مرجلٌ وقلبي شراعٌ

بهما في الدموع سِيري وأرسي

واجعلي وجهك الفنارَ ومجرا

كِ يدَ الثغرِ بين رمل ومكس

وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

وهفا بالفؤاد في سلسبيلٍ

ظماٌ للسواد من عين شمس

شهد اللهُ لم يَغب عن جفوني

شخصه ساعةُ ولم يخلُ حسي

يصبح الفكُر و المسلَّةُ ناد

يه وبالسَّرحة الزكية يُمسي

وكأني أرى الجزيرةَ أيْكًا

نَغَمَتْ طيره بأرخم جَرس

هي بلقيسُ في الخمائل صَرْحٌ

من عُباب وصاحبٌ غيرُ نكس

حسبها أن تكون للنيل عرسًا

قبلها لم يُجنَّ يومًا بعرس

لبستْ بالأصيل حلةَ وشيٍ

بين صنعاء في الثياب وقَسّ

قدها النيلُ فاستحتْ فتوارتْ

منه بالجسر بين عُرْيٍ ولبس

وأَرى النيلَ كالعقيق بواديـ

ـه وإن كان كوثَر المتحسي

ابنُ ماء السماءِ ذو الموكب الفخـ

ـم الذي يحسرُ العيون ويخسي

لا ترى في ركابه غيرَ مُثنٍ

بخميلٍ وشاكرٍ فضلَ عرس

وأرى الجيزة الحزينة ثكلى

لم تفقْ بعدُ من مَناحة رمسي

أكثرتْ ضجةَ السواقي عليه

وسؤال اليراع عنه بهمس

وقيامَ النخيل ضفَّرنَ شعرًا

وتجرَّدْنَ غَيْرَ طَوقٍ وسَلْس

وكأَنَّ الأهرامَ ميزانُ فرعو

نَ بيومٍ على الجبابر نَحْس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت