فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4371

حاشَى الرّقيبَ فَخانَتْهُ ضَمائِرُهُ

وَغَيّضَ الدّمْعَ فانهَلّتْ بَوادِرُهُ

وكاتمُ الحُبّ يَوْمَ البَينِ مُنهَتِكٌ

وصاحبُ الدّمعِ لا تَخفَى سرائرُهُ

لَوْلا ظِباءُ عَدِيّ ما شُغِفْتُ بِهِمْ

وَلا برَبْرَبِهِمْ لَوْلا جَآذِرُهُ

من كلّ أحوَرَ فِي أنْيابِهِ شَنَبٌ

خَمْرٌ يُخَامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ

نُعْجٌ مَحاجِرُهُ دُعْجٌ نَواظِرُهُ

حُمْرٌ غَفائِرُهُ سُودٌ غَدائرُهُ

أعَارَني سُقْمَ عَينَيْهِ وَحَمّلَني

منَ الهَوَى ثِقْلَ ما تَحوي مآزِرُهُ

يا مَنْ تَحَكّمَ فِي نَفسي فعَذّبَني

وَمَنْ فُؤادي على قَتلي يُضافِرُهُ

بعَوْدَةِ الدّوْلَةِ الغَرّاءِ ثَانِيَةً

سَلَوْتُ عَنكَ ونامَ اللّيلَ ساهرُهُ

منْ بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ

كأنّ أوَّلَ يَوْمِ الحَشْرِ آخِرُهُ

غابَ الأميرُ فَغابَ الخيرُ عَنْ بَلَدٍ

كادَتْ لفَقْدِ اسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ

قدِ اشتَكَتْ وَحشَةَ الأحياءِ أرْبُعُهُ

وَخَبّرَتْ عَن أسَى المَوْتَى مَقابرُهُ

حتَّى إذا عُقِدَتْ فيه القِبابُ لَهُ

أهَلّ للهِ بادِيهِ وحاضِرُهُ

وَجَدّدَتْ فَرَحًا لا الغَمُّ يَطْرُدُهُ

وَلا الصّبابةُ فِي قَلْبٍ تُجاوِرُهُ

إذا خَلَتْ منكَ حمصٌ لا خلتْ أبدًا

فَلا سَقَاها مِنَ الوَسميّ باكِرُهُ

دَخَلْتَها وشُعاعُ الشّمسِ مُتّقِدٌ

ونُورُ وَجْهِكَ بينَ الخلْقِ باهرُهُ

فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَديدٍ لوْ قَذَفتَ بهِ

صرْفَ الزّمانِ لمَا دارَتْ دَوائِرُهُ

تَمضِي المَواكبُ والأبصارُ شاخصَةٌ

منها إلى المَلِكِ المَيْمُونِ طائِرُهُ

قَدْ حِرْنَ فِي بَشَرٍ فِي تاجِهِ قَمَرٌ

فِي دِرْعِهِ أسَدٌ تَدْمَى أظافِرُهُ

حُلْوٍ خَلائِقُهُ شُوسٍ حَقائِقُهُ تُحصَى

الحَصَى قَبلَ أنْ تُحصَى مآثرُهُ

تَضيقُ عن جَيشه الدّنيا ولوْ رَحُبتْ

كصَدْرِهِ لَمْ تَبِنْ فيها عَساكِرُهُ

إذا تَغَلْغَلَ فكرُ المرءِ فِي طَرَفٍ

من مَجْدِهِ غَرِقَتْ فيه خَواطِرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت