مربية الفتح أم مربية الطرب وموئل المجد أم مستنقع العرب
عادت عليك الليالي وهي قاسية فصرت ممسوخة الأخلاق والنسب
هذي القوارب من ذا اليوم يركبها أهل الجهاد أو الأقداح واللعب
ما بالهم ويحهم ضاعت شمائلهم وأفسد الوهن منهم كل مرتقب
كأنهم لم يقيموا أمس قرطبة ولا أناروا صروح العلم والأدب
كأنهم لم يمدوا للجهاد يدًا ولا تخطوا مدى الأيام والحقب
غرناطة الخير هل حي فيخبرنا ماذا جرى بعد عهد العز والغلب
كم مسجد عامر بالحق روعه جان وأدرك منه غاية الأرب
نادى فلم يستجب للصوت معتصم فبات يندب والصلبان في طرب
كم حرة هتك العادون حرمتها وكم ضعيف شواه المكر باللهب
غرناطة الخير والحمراء شاهدنا قولي بربك ماذا حل بالعرب
ماذا أصاب بني الإسلام كلهم كيف اشتروا منتن الأخشاب بالذهب
غرناطة الخير هل حي فنخبره أنا على العهد رغم البعد والنصب
مازال يازينة الأمصار في دمنا نار تأجج بالإيمان والغضب
نحن الوجود وإن غابت كواكبنا نحن العلا والهدى في حالك الكرب
نحن الوفاء إذا ضن الزمان به نحن النقاء بدنيا الزيف والكذب
نحن الأماني للإسلام مشرقة نحن المقام الذي يعلو على الرتب
لا تحزني ياربيع الأرض إن لنا فجرًا سيشرق رغم الليل والحجب