وزالَ النَّسيلُ عَن زَحاليفِ مَتْنِهِ *** فأصْبَحَ مُمْتَدَّ الطّريَقَةِ قافِلا
يُقَلِّبُ أطْرافَ الأُمورِ تَخالُهُ *** بأحْنَاءِ ساقٍ آخرَ اللّيلِ، ماثِلا
فَهَيَّجَها بَعدَ الخِلاجِ فَسامَحَتْ *** وأنْشَأ جَوْنًا كالضَّبابَةِ جَائِلا
يَفُلُّ الصَّفيحَ الصُّمَّ تَحْتَ ظِلالِهِ *** مِنَ الوَقعِ لا ضَحْلًا وَلا مُتضَائِلا
فبَيَّتَ زُرْقًا مِن سَرارٍ بسُحرَةٍ *** وَمِنْ دَحْلَ لا يخشَى بهنَّ الحَبائِلا
فَعَامَا جُنُوحَ الهَالِكيِّ كِلاهُمَا *** وقَحَّمَ آذيَّ السَّرِيِّ الجَحافِلا
أذَلِكَ أمْ نَزْرُ المَراتِعِ فَادِرٌ *** أحَسَّ قَنِيصًا بالبَراعيمِ خَاتِلا
فبَاتَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ تَضُمُّهُ *** شآمِيَةٌ تُزْجي الرَّبَابَ الهَوَاطِلا
وباتَ يُريدُ الكِنَّ لَوْ يَسْتَطيعُهُ *** يُعالِجُ رَجّافًا منَ التُّرْبِ غَائِلا
فأصْبَحَ وانْشّقَّ الضَّبَابُ وهَاجَهُ *** أخُو قَفْرَةٍ يُشْلي رَكاحًا وسَائِلا
عَوَابِسَ كالنُّشَّابِ تَدمى نُحورُها *** يَرَينَ دِماءَ الهَادِياتِ نَوَافِلا
فجَالَ ولمْ يَعْكِمْ لغُضْفٍ كأنَّها *** دِقاقُ الشَّعيلِ يَبْتَدِرْنَ الجَعَائِلا
لصَائِدِهَا في الصَّيْدِ حَقٌّ وطُعْمَةٌ *** ويَخْشَى العَذابَ أنْ يُعَرِّدَ نَاكِلا
قِتالَ كَمِيٍّ غَابَ أنْصَارُ ظَهْرِهِ *** وَلاقَى الوُجُوهَ المُنكَراتِ البَوَاسِلا
يَسُرْنَ إلى عَوْراتِهِ فَكَأنَّمَا *** لِلبَّاتِهَا يُنْحي سِنَانًا وعَامِلا
فَغادَرَهَا صَرْعى لدَى كُلِّ مَزْحَفٍ *** تَرَى القَدَّ في أعْناقِهِنَّ قَوَافِلا
تَخَيَّرْنَ مِنْ غَوْلٍ عِذابًا رَوِيَّةً *** وَمن مَنعِجٍ بِيضَ الجِمامِ عَدامِلا
وَقد زَوَّدَتْ مِنَا على النّأيِ حاجَةً *** وَشَوْقًا لوَ انَّ الشَوْقَ أصْبحَ عادِلا
كحاجَةِ يَوْمٍ قَبلَ ذلكَ مِنهُمُ *** عَشِيَّةَ رَدُّوا بالكُلابِ الجَمَائِلا