قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍ *** وَقَديمًا ظَلَمَ الناسُ القَدَرْ
وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جِنَّةٍ *** وَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَرْ
وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُ *** مِن أَبٍ أَغلَظَ قَلبًا مِن حَجَرْ
وَامتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌ *** شَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِرْ
لا أَرى إِلّا نِظامًا فاسِدًا *** فَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَرْ
مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَها *** ذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُرْ
ما رَأى في العَيشِ شَيئًا سَرَّهُ *** وَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَرْ
نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوى *** شُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَرْ
وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌ *** وَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَرْ
وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَها *** عالِمٌ إِنْ نَطَقَ الدَرسَ سَحَرْ
وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنى *** ضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُرْ
وَيُلاقي نَصَبًا مِمّا انطَوى *** في بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَرْ
إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُمْ رَحِمٌ *** بَعضُهُمْ يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَرْ
لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى *** أَبَوَيهِمْ أَو يُبارِك في الثَمَرْ
خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى *** وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَرْ
نَشَأَ الخَيرِ رُوَيدًا قَتلُكُمْ *** في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُرْ
لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما *** في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَرْ
تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما *** عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَرْ
فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُمْ *** أَلَمَ الثُكلِ شَديدًا في الكِبَرْ
وَتَعُقّونَ بِلادًا لَم تَزَلْ *** بَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُمْ وَحَذَرْ
فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِ *** كَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِرْ
لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُمْ بِما *** كانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَانتَظَرْ