فهرس الكتاب

الصفحة 3427 من 4371

أبان موالده عن طيب عنصره يا طيب مبتدأ منه ومختتم

يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهم قد أنذروا بحلول البؤْس والنقم

وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم

والنار خامدة الأنفاس من أسفٍ عليه والنهر ساهي العين من سدم

وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتها ورُد واردها بالغيظ حين ظمي

كأن بالنار ما بالماء من بلل حزنًا وبالماء ما بالنار من ضرمِ

والجن تهتف والأنوار ساطعةٌ والحق يظهر من معنى ومن كلم

عموا وصموا فإعلان البشائر لم تسمع وبارقة الإنذار لم تُشَم

من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُمْ بأن دينهم المعوجَّ لم يقمِ

وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنم

حتى غدا عن طريق الوحى منهزمٌ من الشياطين يقفو إثر منهزم

كأنهم هربًا أبطال أبرهةٍ أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمى

نبذًا به بعد تسبيحٍ ببطنهما نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقم

في معجزاته صلى الله عليه وسلم

مولاي صلي وسلم دائمًا أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة تمشى إليه على ساقٍ بلا قدم

كأنَّما سطرت سطرًا لما كتبت فروعها من بديع الخطِّ في اللقم

مثل الغمامة أنَّى سار سائرة تقيه حر وطيسٍ للهجير حَم

أقسمت بالقمر المنشق إن له من قلبه نسبةً مبرورة القسمِ

وما حوى الغار من خير ومن كرم وكل طرفٍ من الكفار عنه عم

فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما وهم يقولون ما بالغار من أرم

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم

وقاية الله أغنت عن مضاعفةٍ من الدروع وعن عالٍ من الأطُم

ما سامنى الدهر ضيمًا واستجرت به إلا ونلت جوارًا منه لم يضم

ولا التمست غنى الدارين من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم

لا تنكر الوحي من رؤياه إن له قلبًا إذا نامت العينان لم ينم

وذاك حين بلوغٍ من نبوته فليس ينكر فيه حال محتلم

تبارك الله ما وحيٌ بمكتسبٍ ولا نبيٌّ على غيبٍ بمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت