لِرَأسِكِ وَالصَّدرِ الَّذي مُلِئا حَزما
وَأَن لاَ أُلاقِي رُوحَكِ الطَيِّبَ الَّذي
كَأَنَّ ذَكِيَّ المِسكِ كَانَ لَهُ جِسما
وَلَو لَم تَكونِي بِنتَ أَكرَمِ والِدٍ
لَكانَ أَباكِ الضَّخمَ كَونُكِ لِي أُمَّا
لَئِن لَذَّ يَومُ الشَّامِتينَ بِيَومِها
فَقَد وَلَدَت مِنِّي لأَنفِهِمُ رَغما
تَغَرَّبَ لاَ مُستَعظِمًا غَيرَ نَفسِهِ
وَلا قابِلًا إِلاَّ لِخالِقِهِ حُكما
وَلا سالِكًا إِلاَّ فُؤَادَ عَجاجَةٍ
وَلا واجِدًا إِلاَّ لِمَكرُمَةٍ طَعما
يَقولونَ لِي مَا أَنتَ فِي كُلِّ بَلدَةٍ
وَمَا تَبتَغِي مَا أَبتَغِي جَلَّ أَن يُسمَى
كَأَنَّ بَنيهِم عالِمونَ بِأَنَّنِي
جَلوبٌ إِلَيهِم مِن مَعادِنِهِ اليُتما
وَمَا الجَمعُ بَينَ الماءِ وَالنَّارِ فِي يَدي
بِأَصعَبَ مِن أَن أَجمَعَ الجَدَّ وَالفَهما
وَلَكِنَّنِي مُستَنصِرٌ بِذُبابِهِ
وَمُرتَكِبٌ فِي كُلِّ حَالٍ بِهِ الغَشما
وَجاعِلُهُ يَومَ اللِّقاءِ تَحِيَّتِي
وَإِلاَّ فَلَستُ السَيِّدَ البَطَلَ القَرما
إِذا فَلَّ عَزمِي عَن مَدىً خَوفُ بُعدِهِ
فَأَبعَدُ شَيءٍ مُمكِنٌ لَم يَجِد عَزما
وَإِنِّي لَمِن قَومٍ كَأَنَّ نُفوسَنا
بِها أَنَفٌ أَن تَسكُنَ اللَّحمَ وَالعَظما
كَذا أَنا يَا دُنيا إِذا شِئتِ فَاذهَبِي
وَيَا نَفسُ زِيدِي فِي كَرائِهِها قُدما
فَلا عَبَرَت بِي سَاعَةٌ لاَ تُعِزُّنِي
وَلاَ صَحِبَتنِي مُهجَةٌ تَقبَلُ الظُّلما