سَحائِبُ يُمطِرنَ الحَديدَ عَلَيهِمُ
فَكُلُّ مَكانٍ بِالسُّيوفِ غَسيلُ
وَأَمسَى السَّبايا يَنتَحِبنَ بِعَرقَةٍ
كَأَنَّ جُيوبَ الثَّاكِلاتِ ذُيولُ
وَعادَت فَظَنّوها بِمَوزارَ قُفَّلًا
وَلَيسَ لَها إِلاَّ الدُخولَ قُفولُ
فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضًا كَأَنَّهُ
بِكُلِّ نَجيعٍ لَم تَخُضهُ كَفيلُ
تُسايِرُها النِّيرانُ فِي كُلِّ مَسلَكٍ
بِهِ القَومُ صَرعَى وَالدِّيارُ طُلولُ
وَكَرَّت فَمَرَّت فِي دِماءِ مَلَطيَةٍ
مَلَطيَةُ أُمٌّ لِلبَنينِ ثَكولُ
وَأَضعَفنَ مَا كُلِّفنَهُ مِن قُباقِبٍ
فَأَضحَى كَأَنَّ الماءَ فِيهِ عَليلُ
وَرُعنَ بِنا قَلبَ الفُراتِ كَأَنَّما
تَخِرُّ عَلَيهِ بِالرِّجالِ سُيولُ
يُطارِدُ فِيهِ مَوجَهُ كُلُّ سابِحٍ
سَواءٌ عَلَيهِ غَمرَةٌ وَمَسيلُ
تَراهُ كَأَنَّ الماءَ مَرَّ بِجِسمِهِ
وَأَقبَلَ رَأسٌ وَحدَهُ وَتَليلُ
وَفِي بَطنِ هِنزيطٍ وَسِمنينَ لِلظُّبَى
وَصُمَّ القَنا مِمَّن أَبَدنَ بَديلُ
طَلَعنَ عَلَيهِم طَلعَةً يَعرِفونَها
لَها غُرَرٌ ما تَنقَضِي وَحُجولُ
تَمَلُّ الحُصونُ الشُمُّ طولَ نِزالِنا
فَتُلقي إِلَينا أَهلَها وَتَزولُ
وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحَى مِنَ الوَجَى
وَكُلُّ عَزيزٍ لِلأَميرِ ذَليلُ
وَفِي كُلِّ نَفسٍ ما خَلاهُ مَلالَةٌ
وَفِي كُلِّ سَيفٍ ما خَلاهُ فُلولُ
وَدونَ سُمَيساطَ المَطاميرُ وَالمَلا
وَأَودِيَةٌ مَجهولَةٌ وَهُجولُ
لَبِسنَ الدُّجى فِيها إِلَى أَرضِ مَرعَشٍ
وَلِلرومِ خَطبٌ فِي البِلادِ جَليلُ
فَلَمَّا رَأَوهُ وَحدَهُ قَبلَ جَيشِهِ
دَرَوا أَنَّ كُلَّ العالَمينَ فُضولُ
وَأَنَّ رِماحَ الخَطِّ عَنهُ قَصيرَةٌ
وَأَنَّ حَديدَ الهِندِ عَنهُ كَليلُ
فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ وَسَيفَهُ
فَتَىً بَأسُهُ مِثلُ العَطاءِ جَزيلُ
جَوادٌ عَلى العِلاَّتِ بِالمالِ كُلِّهِ
وَلَكِنَّهُ بِالدَّارِعينَ بَخيلُ
فَوَدَّعَ قَتلاهُم وَشَيَّعَ فَلَهُم