نِلتُم جَليلًا وَلا تُعطونَ خَردَلَةً *** إِلّا الذي دَفَعَ الدُستورُ أَو جَلَبا
تَمَهَّدَت عَقَباتٌ غَيرُ هَيِّنَةٍ *** تَلقى رُكابُ السُرى مِن مِثلِها نَصَبا
وَأَقبَلَت عَقَباتٌ لا يُذَلِِّلُها *** في مَوقِفِ الفَصلِ إِلّا الشَعبُ مُنتَخَبا
لَهُ غَدًا رَأيُهُ فيها وَحِكمَتُهُ *** إِذا تَمَهَّلَ فَوقَ الشَوكِ أَو وَثَبا
كَم صَعَّبَ اليَومُ مِن سَهلٍ هَمَمتَ بِهِ *** وَسَهَّلَ الغَدُ في الأَشياءِ ما صَعُبا
ضُمُّوا الجُهودَ وَخَلوُها مُنَكَّرَةً *** لا تَملَؤوا الشَدقَ مِن تَعريفِها عَجَبا
أَفي الوَغى وَرَحى الهَيجاءِ دائِرَةٌ *** تُحصونَ مَن ماتَ أَو تُحصونَ ما سُلِبا
خَلُّوا الأَكاليلَ لِلتأريخِ إِنَّ لَهُ *** يَدًا تُؤَلِِّفُها دُرًّا وَمَخشَلَبا
أَمرُ الرِجالِ إِلَيهِ لا إِلى نَفَرٍ *** مِن بَينِكُم سَبَقَ الأَنباءَ وَالكُتُبا
أَملى عَلَيهِ الهَوى وَالحِقدُ فَاندَفَعَت *** يَداهُ تَرتَجِلانِ الماءَ وَاللَهَبا
إِذا رَأَيتَ الهَوى في أُمَّةٍ حَكَمًا *** فَاحكُم هُنالِكَ أَنَّ العَقلَ قَد ذَهَبا
قالوا الحِمايَةُ زالَت قُلتُ لا عَجَبٌ *** بَل كانَ باطِلُها فيكُم هُوَ العَجَبا
رَأسُ الحِمايَةِ مَقطوعٌ فَلا عَدِمَت *** كِنانَةُ اللهِ حَزمًا يَقطَعُ الذَنَبا
لَو تَسأَلونَ (أَلِنبي) يَومَ جَندَلَها *** بِأَيِِّ سَيفٍ عَلى يافوخِها ضَرَبا
أَبا الذي جَرَّ يَومَ السِلمِ مُتَّشِحًا *** أَم بِالذي هَزَّ يَومَ الحَربِ مُختَضِبا
أَم بِالتَكاتُفِ حَولَ الحَقِِّ في بَلَدٍ *** مِن أَربَعينَ يُنادي الوَيلَ وَالحَرَبا
يا فاتِحَ القُدسِ خَلِِّ السَيفَ ناحِيَةً *** لَيسَ الصَليبُ حَديدًا كانَ بَل خَشَبا
إِذا نَظَرتَ إِلى أَينَ انتَهَت يَدُهُ *** وَكَيفَ جاوَزَ في سُلطانِهِ القُطُبا