فهرس الكتاب

الصفحة 3819 من 4371

وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها ، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها ، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة وزوال دول المسلمين بها ، ومن أبيات القصيدة التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قوله:

أحرام على بلابله الدوح @@@ حلال للطير من كل جنس

وطني لو شُغلت بالخلد عنه @@@ نازعتني إليه في الخلد نفسي

شهد الله لم يغب عن جفوني @@@ شخصه ساعة ولم يخل حسي

العودة إلى الوطن

عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339 هـ = 1920م ) ، و استقبله الشعب استقبالًا رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته ، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير"حافظ إبراهيم"، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919 م ، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء ، فمال شوقي إلى جانب الشعب ، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم ، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعر الوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال .

لقد انقطعت علاقته بالقصر واسترد الطائر المغرد حريته ، وخرج من القفص الذهبي ، وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين ، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم ، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن ، يصيح فيهم قائلًا:

إلام الخلف بينكم إلاما ؟ @@@ وهذي الضجة الكبرى علاما ؟

وفيم يكيد بعضكم لبعض @@@ وتبدون العداوة والخصاما ؟

وأين الفوز ؟ لا مصر استقرت @@@ على حال ولا السودان داما

ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر ، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول . ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ آمون وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة ، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر ؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح ، فنظم قصيدة رائعة مطلعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت