كان شوقي يعني أشد العناية بتوفير عناصر الجمال اللفظي لشعره ، ولعل احتفاله بالمعني كان لا يضاهي احتفاله باللفظ فالصنعة والديباجة ونسيج الكلام أمور مقدمة في قول الشعر لديه وقد يكون في أقصي ضميره يؤثر البيت الجيد اللفظ علي البيت الجيد المعني من شعر الشعراء القدامي الذين كان شديد الإعجاب بهم والتأثر بفرائضهم . لذلك نجد لغة الشعر لغة البيان الأول متانة وحسن سبك وجودة صياغته ، ومما لا شك فيه أن شوقي كان يتخير لفظه من المنتوج اللغوي القديم في عهوده المشرقة ويعمد إلي إعادة حياكته بمواضيع جديدة وخاصة منها الموضوع الوطني .
غير أن العودة إلي القديم واتخاذه أداة إنشاد وإبلاغ في مواضيع حديثه أحدث نوعا من الارتباك في اللغة الشعرية لدي أحمد شوقي لذلك تري القصيدة الواحدة وقد عجت بلغة الصحاري والخيل والسيوف والرماح والأبقار الوحشية والغزلان وإلي جانبها لغة السياسة الجديدة من دستور وبرلمان وشعب واستقلال ووطن ومهرجان ومؤتمر وحزب ومستعمر وغيرها .
يقول مستعملًا لغة قديمة:
الخيل حولك في الجلا ? ل العسجدية ينثنين
وعلي نجادك هالتا ? ن من القنا والدارعين