نَهَضتَ بِعَرشٍ يَنهَضُ الدَهرُ بِهِ *** خُشوعًا وَتَخشاهُ اللَيالي وَتَرهَبُ
مَكينٍ عَلى مَتنِ الوُجودِ مُؤَيَّدٍ *** بِشَمسِ استِواءٍ مالَها الدَهرَ مَغرِبُ
تَرَقَّت لَهُ الأَسواءُ حَتّى ارتَقَيتَهُ *** فَقُمتَ بِها في بَعضِ ما تَتَنَكَّبُ
فَكُنتَ كَعَينٍ ذاتِ جَريٍ كَمينَةٍ *** تَفيضُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَتَعذُبُ
مُوَكَّلَةٍ بِالأَرضِ تَنسابُ في الثَرى *** فَيَحيا وَتَجري في البِلادِ فَتُخضِبُ
فَأَحيَيتَ مَيتًا دارِسَ الرَسمِ غابِرًا *** كَأَنَّكَ فيما جِئتَ عيسى المُقَرَّبُ
وَشِدتَ مَنارًا لِلخِلافَةِ في الوَرى *** تُشَرِّقُ فيهِم شَمسُهُ وَتُغَرِّبُ
سَهِرتَ وَنامَ المُسلِمونَ بِغَبطَةٍ *** وَما يُزعِجُ النُوّامَ وَالساهِرُ الأَبُ
فَنَبَّهَنا الفَتحُ الَّذي ما بِفَجرِهِ *** وَلا بِكَ يا فَجرَ السَلامِ مُكَذِّبُ
حُسامُكَ مِن سُقراطَ في الخَطبِ أَخطَبُ *** وَعودُكَ مِن عودِ المَنابِرِ أَصلَبُ
وَعَزمُكَ مِن هوميرَ أَمضى بَديهَةً *** وَأَجلى بَيانًا في القُلوبِ وَأَعذَبُ
وَإِن يَذكُروا إِسكَندَرًا وَفُتوحَهُ *** فَعَهدُكَ بِالفَتحِ المُحَجَّلِ أَقرَبُ
وَمُلكُكَ أَرقى بِالدَليلِ حُكومَةً *** وَأَنفَذُ سَهمًا في الأُمورِ وَأَصوَبُ
ظَهَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى العِدا *** ظُهورًا يَسوءُ الحاسِدينَ وَيُتعِبُ
سَلِ العَصرَ وَالأَيّامَ وَالناسَ هَل نَبا *** لِرَأيِكَ فيهِم أَو لِسَيفِكَ مَضرِبُ
هُمُ مَلَئوا الدُنيا جَهامًا وَراءَهُ *** جَهامٌ مِنَ الأَعوانِ أَهذى وَأَكذَبُ
فَلَمّا استَلَلتَ السَيفَ أَخلَبَ بَرقُهُم *** وَما كُنتَ يا بَرقَ المَنِيَّةِ تُخلِبُ
أَخَذتَهُمُ لا مالِكينَ لِحَوضِهِم *** مِنَ الذَودِ إِلّا ما أَطالوا وَأَسهَبوا
وَلم يَتَكَلَّف قَومُكَ الأُسدُ أُهبَةً *** وَلَكِنَّ خُلقًا في السِباعِ التَأَهُّبُ