فَكّأَنّها أَبدًَا تحِنُّ لجَنَّةٍ ... خَضْراءَ زاهِيةٍ وبِرٍّ أخلدِ
وأَتَوالِبَيْتِ اللهِ يَخْشَعُ عِنْدهَ ... قَلْبٌ أَبَرُ وخفْقَة مِنْ أَكبُدِ
فَتَرى مَواكِبَهمْ هُناكَ كأَنّهم ... زُهْرُ الكَواكِبِ أَو مَطَالِعُ فَرقَدِ
رُفِعُ الأَذَان فأقْبَلُوا وصُفُوفُهمْ ... مَرْصُوصَةٌ وَقلوبُهُمْ شَوْقُ الغَدِ
اللَّهُ أَكْبَرُ! فانْحَنَوا لرِكُوعِهمْ ... واللَّهُ يَسْمعُ خَفْقَةَ المتَوَجِّدِ
رَفَعُوا وأهْوَوا للسُّجودِ فلا تَرَى ... إلا خُشَوعَ العابِدين السُّجَّدِ
دَوَّى الرّصَاصُ! وخلف كلِّ رصاصةٍ ... عاتٍ تمرَّسَ في الضّلال الأنْكدِ
المجرمون ! فيا لِهَوْلِ جَريمةٍ ... كُبْرَى ! ويا لِلْمُجْرِمِ المتَرصِّدِ
كمْ مُجْرِمٍ في الأَرض لم يَقْنُتْ ولمْ ... يخشعْ لخَالِقِهِ وَلمْ يتَعبَّدِ
دَوَّى الرصاصُ فمن شَهيدٍ فُجِّرتْ ... أَضلاعُهُ و مُجنْدل لم يُرْفَدِ
تَتَطايَرُ الأَشْلاءُ كُلُّ ضحية ... تَشْكُو لِبَارئِهَا هوانَ الهُجَّدِ
وتلاقَتِ الأَشلاَءُ عَبْرَ فَضَائِهَا ... مِنْ كُلِّ ناحِيَةٍ تُبَاحُ لمُعْتَدِي
مِنْ أرض"كَشميرٍ"نداءُ دِمَائِها ... مِنْ أَرض"بُوسْنة"صرخَةٌ لم تُنْجَدِ
مِنْ كُلِّ مَجْزَرَةٍ بَقَايا أُمَّةٍ ... تُلْقَى وتُنْشَر في الفَضْاء الأَربدِ
أضْحتْ دِمَاءُ المسْلمينَ مُباحَةً ... لِلمُجْرمين ! لِكُلِّ عَادٍ مُفْسِدِ
وديارُنا أضحتُ مُفتَّحةً لَهُمْ ... وقلوبُنَا فُتِحَتْ لفِتْنة مُلْحِدِ
المُجْرِمُونَ عِصَابةٌ مُمْتَدَّةٌ ... في الأَرْض عَنْ جَشَعِ الهَوى المُتَمرِّدِ
يا لِلْيهَودِ ! وخَلْفِ كُلِّ مُصِيبةٍ ... فِتَنُ لَهُمْ ويَدٌ ! فَيا شَرَّ اليَدِ !
جَمَعُوا مِنَ الأَحلافِ بينَ حِبَالهمْ ... دُوَلًا فماجُوا بِالبَلاءِ المُرْعِدِ
مَنْ كّانَ يَحْلُم بالسَّلاَمِ مَعَ اليَهو ... دِ فَذاكَ حُلْمُ الجَاهِلِ المتزَيِّدِ
طَمِعُوا ،كما طَمِعَ الضَّلالُ جَميعُه، ... بِالمُسْلِمين ، بِدَارِهِمْ ، بالأَنْجُدِ