هذي الملايينُ فَوْقَ الأرض قد نُثِروا ... وَوَفْرةٌ من كنوزِ الأرض والذهبُ
وموقعٌ وَسَطٌ في الأرضِ متّصلٌ ... يَضمُّ ذلك حَبْلُ الدِّينِ والسببُ
فبدَّلوا بعطاء الله ما قَذَفَتْ ... به أيادي عدّوٍ جودُه عَطَبُ
وبَدّلوا العهدَ ! ويحي ! لم يعدْ لهمُ ... إلا الشِعارات دوّتْ عندها العُصَبُ
فأصبحوا شِيَعًا شتَّى ممزَّقة ... وساحُها في يد الأعداء تُنْتَهَبُ
القدسُ في خَطَرٍ ؟! ما زال يُذهِلُني ... حقًّا ويُفزِعُني من أمرِنا عَجَبُ
القدسُ يا أُمّتي ليْسَتْ بِمنْعَزَلٍ ... عن الديار، ولا الخطْبُ الذي خَطبُوا
القُدْسُ يا أمّتي موصولةٌ بِعُرا ... وبالحبالِ التي يزكو بها النَّسَبُ
بالبيتِ , بالكعبة الغرّاء ! عُروَتُها ... شُدَّت بِها ، بِغَنيِّ النّور تأتَشِبُ
وبالمدينة حَبْلٌ غير منفَصمٍ ... عَهْدًا مع الله حّقًا ليس ينقَضِبُ
عَهْدًا إلى أُمَّةِ الإسلام ما صدقت ... أمانةَ العهدِ والحقِّ الذي يَجِبُ
من مكة وظلالِ الكعبةِ انطلقتْ ... ركائبُ الحقِّ يحدوها الهوىالعَذِبُ
مَسْرى الرسولِ ! وجِبريلُ الأمينُ به ... ودفقةُ النّور في الآفاقِ تنسِكبُ
يَطْوي البُراقُ على أشواقه أملًا ... إليك يا قُدْسُ يهفو قلبُه الوَجِبُ
تطوي الزّمانَ وتطوي البيَد وْثبَتُه ... تراجَعَتْ دونه الساحات ُوالحقَبُ
المصطفى ! وجلال الوحي يَحْرُسُه ... والكونُ من حوله يرنو و يرتَقِبُ
أرخى البراقُ جَناحيه بساحته ... فانشَقَّ فجْرٌ مع الأيام مُرْتَقَبُ
هذا النبيُّ ! وهبَّ الأنبياء له ... من عالم الغيب ! تُغضي عنده الهُدُبُ
هنا التقي عالَم الغيبِ الذي طلَعتْ ... رؤاه والمشهَدُ الحقُّ الذي صَحِبوا
فأمَّهم ! وجنودُ الحقّ شاهِدةٌ ... بأن تلك الرّبى للحقّ تنتسبُ
أمانةً في رِقاب المسلمين لهمْ ... يوم الحساب أمور غير ما احتسبوا
مَضى البُراقُ يَشقُّ الأُفْق منطلقًا ... بومضة للسموات العُلا يَثبُ
ومن رُبى طيبَةٍ فوحُ العصور سَرى ... مسكًا غنيًّا ونشرًا ليس يُجْتلَبُ