فغاصُوا جميعًا بِالوُحُولِ وَغُيَّبوا ... بتيهٍ ودارَتْ بَيْنَ ذاكَ المصَارعُ
فما أَنا جُدْرانٌ تَدورُ وسَاحَهٌ ... ولكنّني أُفْقٌ غَنيُّ وواسِعُ
يَمُدُّ لِيَ الآفاقَ وحيُ رسالةٍ ... وحَبْلٌ متينٌ للمنازِلِ جامِعُ
رياضٌ يَرِفُّ الطيبُ منها وتَغْتَني ... مِنَ الطّيب سَاحَاتٌ بها ومَرَابعُ
فِمنْ مُهْجَةِ الإِسْلام مَكّةَ خفقتي ... ومِنْ طيبَةٍ وحيٌ إلى الحقِّ دافعُ
ومن كلِّ دارٍ مِنَبرٌ ومآذِنٌ ... بيوتٌ تدَوِّي بالنّداء جَوامِعُ
قُلوبٌ لها خفقُ الحياةِ وأضْلُعٌ ... تجيشُ وآمالٌ غَلَتْ وَوَدائِعُ
تظلُّ عُروقي بالحياةِ غنيَّةً ... إذا اتّصلتْ بين الدّيار الشرائِعُ
وأَيُّ حَياةٍ دونَ ذلك تُرْتَجى ... إذا انتزَعْتني مِنْ ضُلوعي المطَامِعُ
ونادَى مُنادٍ حَسْبُنَا كِسرةٌ هنا ... ونَادَى سِوَاهُ نَرْتَجي ونُصانِعُ
وطافتْ على الدُّنيا الهزائمُ كلُّها ... شعارٌ يُدَوّي أو ذليلٌ وضارعُ
تَشُدُّ عليَّ اليوْمَ قبْضَةُ مُجْرِمِ ... وَيَجْتَالُني مَكرٌ لهُ وأصابعُ
وفي كلّ يوم ، وَيْحَ نَفْسي، مَسَارحٌ ... تُدَارُ وأَهْواءٌ عَليْها تَنازَعً
تُدَارُ خيوطُ المكْر خَلْفَ ستارها ... ىوتُعْلَنُ آمالُ عَليْها لَوامِعُ
ويَطْوِي عَلى هُوْنٍ أسايَ وذِلتي ... شِعَارٌ يُدَوّي أو أمانٍ روائعُ
تُمزَّقَ أَوصَالي وتُنْزَعُ مُهْجتي ... ويُطلَبُ نَصْرٌ والنُّفوس خَواضِعُ
يقولون"تحريرٌ"ويُجْرون صَفْقَةً ... عَليْها شُهودٌ ضِامنون وبائعُ
يقولون"تقرير المصير"! وإنّه ... لَتدميرُ آمالٍ: فَمُعْطٍ ومانِعُ
يفاوضُ فيه الشاةَ ذئبٌ وثعلبٌ ... وقد مَهَّدَتْ عَبْر السنينَ الوقائعُ
يقولونَ: أهلُ الدار أدرى بِحالِها ... وأين هُمُ ؟ ! إني إلى الله ضارعُ
وأهليْ ! وما أهلي سوى أُمَّةٍ لها ... من الله عزمٌ في الميادين جامع
وصفٌّ يشدُّ المؤمنين جميعهُم ... كأَنَّهُمُ البُنْيانُ: عالٍ ومانعُ