فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
في العمل ، وأن الأقوال تدخل في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) "الأعمال بالنيات"
وأبو عبيد محله من معرفة لغة العرب المحل الذي لا يجهله عالم . وقد اختلف الناس لو حلف لا يعمل عملا أو لا يفعل فعلا فقال قولا هل يحنث أم لا ؟ وكذا لو حلف ليفعلن أو ليعملن هل يبر بالقول أم لا ؟
و قد حكى القاضي أبو يعلي في ذلك اختلافا بين الفقهاء ، وذكر هو في كتاب"الأيمان"له أنه لا يبر ولا يحنث بذلك . و أخذه من رواية أبي طالب ، عن أحمد - التي سبق ذكرها - واستدل له بأن الأيمان يرجع فيها إلى العرف ، والقول لا يسمى عملا في العرف ؛ ولهذا يعطف القول على العمل كثيرا فيدل على تغايرهما عرفا واستعمالا .
و من الناس من قال: القول يدخل في مسمى الفعل ولا يدخل في مسمى العمل . وهو الذب ذكره ابن الخشاب النحوي ( 341 ) وغيره .
وقد ورد تسمية القول فعلا في القرآن في قوله تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ( [ الأنعام: 112 ] .