""""""صفحة رقم 27""""""
قال تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( [ الروم: 30 ] .
فأمره بإقامة وجهه ، وهو إخلاص قصده وعزمه وهمه للدين الحنيف ، وهو الدين القيم ، وهو فطرة الله التي فطر العباد عليها ، فإن الله ركب في قلوب عباده كلهم قبول توحيده والإخلاص له ، و إنما يغيرهم عن ذلك تعليم من عملهم الخروج عنه .
ولما كان الخطاب له ( لم تدخل فيه أمته معه قال بعد ذلك ( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ( ، فجعل ذلك حالا له ولأمته ، وهو إنابتهم إليه ، ويعني به: رجوعهم إليه ، وأمرهم بتقواه ، والتقوى تتضمن فعل جميع الطاعات وترك المعاصي والمخالفات .
وخص من ذلك إقام الصلاة ، فلم يذكر من أعمال الجوارح باسمه الخاص سواها ، والمراد بإقامتها: الاتيان بها قائمة على وجهها التام ، وفي ذلك دليل على شرف الصلاة وفضلها ، وأنها اهم أعمال الجوارح .
ومن جملة إقامتها المأموربه: المحافظه على مواقيتها ، فمن صلى الصلاة لغير مواقيتها التي وقتها الله فلم يقم الصلاة ، بل ضيعها وفرط فيها وسها عنها .
قال ابن عباس في قوله تعالى ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ( [ المائدة: 55 ] ، قال: يقيمون الصلاة بفرضها .