فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 403""""""
لقول الله عز وجل: ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( [ الجمعة: 9 ] .
وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعةٍ ، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة ، فحقٌ عليك أن تشهدها ، سمعت النداء أو لم تسمعه .
وكان أنس بن مالكٍ في قصره ، أحيانا يجمع ، وأحيانًا لا يجمع ، وهو بالزاوية على فرسخين .
تضمن هذا الذي ذكره مسألتين:
إحدهما:
أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة ، فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة ، وشهودها ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه ، وقد حكاه عن
عطاء .
وهذا الذي فيالقرية ، إن كان من أهلها المستوطنين بها ، فلا خلاف في لزوم السعي إلى الجمعة له ، وسواءُ سمع النداء أو لم يسمع ، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد ، ونقل بعضهم الاتفاق عليه .
وإن كان من غير أهلها ، فإن كان مسافرًا يباح له القصر ، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا جمعةٍ عليه .
وحكي عن الزهري والنخعي ، أنه يلزمه تبعًا لأهل القرية .
وروي عن عطاءٍ - أيضًا - ، أنه يلزمه .
وكذا قال الأوزاعي: أن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب .