""""""صفحة رقم 171""""""
مراده: أن العشاء الآخرة تسمى العشاء ، وتسمى العتمة ، وأنه يجوز تسميتها بالعتمة من غير كراهة ، وإن كان تسميتها بالعشاء أفضل اتباعًا لقول الله عز وجل:
( وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ( [ النور: 58 ] .
وهذا قول كثير من العلماء ، أو اكثرهم ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وقول أكثر أصحابه ، وكذا قال الشافعي في (( الأم ) ): أحب إلي أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة ، وهو قول كثير من أصحابه ، أو أكثرهم .
ومنهم من قال: يكره أن تسمى عتمة ، وهو وجه ضعيف لأصحابنا .
وقد روي عن طائفة من السلف ، منهم: ابن عمر وكان يكرهه كراهة شديدة ، ويقول أول من سماها بذلك الشيطان . وكرهه - أيضا - ابنه سالم وابن سيرين .
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن أبي لبيد ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ، قال: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، ألا إنها العشاء ، وهم يعتمون بالإبل ) ) .
وفي رواية له - أيضا -: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنها في كتاب الله العشاء ، وإنها تعتم بحلاب الإبل ) ) .
كذا رواه ابن أبي لبيد ، عن أبي سلمة .
وابن أبي لبيد كان يتهم بالقدر . وقال العقيلي: كان يخالف في بعض حديثه .