""""""صفحة رقم 123""""""
553 -حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام: أبنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم ، فقال: بكروا بصلاة العصر ؛ فإن النبي ( قال:"من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
قد سبق القول مبسوطا في حبوط العمل بترك بعض الفرائض وارتكاب بعض المحارم في"كتاب الايمان"، وبينا أن أكثر السلف والأمة على القول بذلك ، وإمرار الاحاديث الواردة فيه على ما جاءت من غير تعسف في تأويلاتها ، وبينا أن العمل إذا أطلق لم يدخل فيه الايمان وإنما يراد به أعمال الجوارح ، وبهذا فارق قول السلف قول الخوارج ؛ فإنهم أحبطوا بالكبيرة الإيمان [ والعمل ] ، وخلدوا بها في النار ، وهذا قول باطل .
وأماالمتأخرون فلم يوافقوا السلف على ما قالوه ، فاضطربوا في تأويل هذا الحديث وما أشبهه ، وأتوا بأنواع من التكلف والتعسف .
فمنهم من قال: ترك صلاة العصر يحبط عمل ذلك اليوم .
ومنهم من قال: إنما يحبط العمل الذي هو تلك الصلاة التي تركها فيفوته أجرها ، وهذا هو الذي ذكره ابن عبد البر .
وهو من أضعف الاقوال ، وليس في الإخبار به فائدة:
ومنهم من حمل هذا الحديث على ان من ترك صلاة واحدة متعمدًا حتى يخرج وقتها فإنه يصير بذلك كافرًا مرتدًا ، كما يقول ذلك من يقوله ممن يرى أن