فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 3460

""""""صفحة رقم 49""""""

فهؤلاء هم الذاكرون لله كثيرًا ، المفضلون على المجاهدين ، ويليهم قوم يقومون بالفرائض وبالنوافل كالجهاد وغيره من غير ذكر كثير لهم .

وإنما قال النبي ( لمن سأله عما يعدل الجهاد: (( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر ، وتقوم ولا تفتر ؟ ) ) . قال: لا . قال: (( فذلك الذي يعدل الجهاد ) ) ؛ لأنه سأله عن عمل ينشئه عند خروج المجاهد يعادل فضل جهاده .

وأماالذاكرون لله كثيرًا ، فإنما فضلوا على المجاهدين بغير ذكر ؛ لأن لهم عملًا مستمرًا دائمًا قبل جهاد المجاهدين ، ومعه وبعده ، فبذلك فضلوا على المجاهدين بغير ذكر كثير .

وبهذا تجتمع النصوص الواردة في ذلك .

وأماحديث: (( خير الإسلام إطعام الطعام وافشاء السلام ) ) فقد سبق الكلام عليه في أول الكتاب ، وأنه ليس المراد به تفضيل هاتين الخصلتين على سائر خصال الإسلام من الشهادتين والصلاة وغيرهما ، بل المراد أن أفضل أهل الإسلام القائمين بخصاله المفروضة من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج من قام بعد ذلك بإطعام الطعام وافشاء السلام .

فإن قيل: فيكون التطوع بذلك أفضل من التطوع بالجهاد والحج .

قيل: فيه تفصيل: فإن كان إطعام الطعام فرض عين كنفقة من تلزم نفقته من الأقارب فلا ريب أنه أفضل من التطوع بالنفقة في الجهاد والحج ، فإن كان تطوعًا ، فإن كان صلة رحم فهو أفضل من الجهاد والحج ، نص عليه أحمد وكذا إن كان في عام مجاعة ونحوها ، فهو أفضل من الحج عند الإمام أحمد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت