فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 205""""""
وحديث النعمان أصح أحاديث الباب .
ومعنى الحديث: أن الله أنزل كتابه وبين فيه حلاله وحرامه وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأمته ما خفي من دلالة الكتاب على التحليل و التحريم ، فصرح بتحريم أشياء غير مصرح بها في الكتاب وإن كانت عامتها مستنبطة من الكتاب وراجعة إليه فصار الحلال والحرام على قسمين:
أحدهما: ما هو واضح لا خفاء به على عموم الأمة ؛ لاستفاضته بينهم وانتشاره فيهم ولا يكاد إلا على من نشأ ببادية بعيدة عن دار الإسلام ؛ فهذا هو الحلال البين والحرام البين . ومنه: ما تحليله وتحريمه لعينه كالطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والخبائث من ذلك كله ومنه: ما تحليله وتحريمه من جهة كسبه كالبيع والنكاح والهبة والهدية وكالربا والقمار والزنا والسرقة والغصب والخيانة وغير ذلك .
القسم الثاني: ما لم ينتشر تحريمه وتحليله في عموم الأمة ؛ لخفاء دلالة النص عليه ووقوع تنازع العلماء فيه ونحو ذلك ، فيشتبه على كثير من الناس هل هو من الحلال أو من الحرام ؟ وأما خواص أهل العلم الراسخون فيه فلا يشتبه عليهم ؛ بل عندهم من العلم الذي اختصوا به عن أكثر الناس ما يستدلون به على حل ذلك أو حرمته ، فهؤلاء لا يكون ذلك مشتبها عليهم لوضوح حكمه عندهم
أما من لم يصل إلى ما وصلوا إليه فهو مشتبه عليه ؛ فهذا الذي اشتبه عليه إن اتقى ما اشتبه عليه حله وحرمه واجتنبه فقد استبرأ لدينه وعرضه ، بمعنى أنه طلب لهما البراءة مما يشينهما ،