فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 3460

""""""صفحة رقم 207""""""

ومعنى هذا: أن من وقع في الشبهات كان جديرا بأن يقع في الحرام بالتدريج ؛ فإنه يسامح نفسه في الوقوع في الأمور المشتبهة ( 213 - ب / ف ) فتدعوه نفسه إلى مواقعة الحرام بعده ؛ ولهذا جاء في رواية:"ومن خالط الريبة يوشك أن يجسر" ( 626 ) يعني: يجسر على الوقوع في الحرام الذي لا ريب فيه .

ومن هنا كان السلف يحبون أن يجعلوا بينهم وبين الحرام حاجزا من الحلال يكون وقاية بينهم وبين الحرام ، فإن اضطروا واقعوا ذلك الحلال ولم يتعدوه ، وأما من وقع في المشتبه فإنه لا يبقى له إلا الوقوع في الحرام المحض فيوشك أن يتجرأ عليه ويجسر . وقوله:"ألا وإن لكل ملك حمى ، وإن حمى الله في الأرض محارمه"، وفي رواية:"ألا وإن حمى الله محارمه" ( 627 ) : ضرب مثل لمحارم الله بالحمى الذي يحميه الملك من الأرض ويمنع الناس من الدخول إليه ، فمن تباعد عنه فقد توقى سخط الملك وعقوبته ، ومن رعى بقرب الحمى فقد تعرض لمساخط الملك وعقوبته ؛ لأنه ربما دعته نفسه إلى الولوج في أطراف الحمى ؛ وفي هذا دليل على سد الذرائع والوسائل إلى المحرمات كما يحرم الخلوة بالأجنبية وكما يحرم شرب قليل ما يسكر كثيره وكما ينهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر خشية الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وكما يمنع من تحرك القبلة شهوته في صيامه من القبلة ، وكما يؤمر من يباشر امرأته في حال حيضها أن يباشرها من فوق إزار ما بين سرتها وركبتها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت