فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3460

""""""صفحة رقم 209""""""

فالقلب ملك الجوارح وسلطانها ، والجوارح جنوده ورعيته المطيعة له المنقادة لأمره ، فإذا صلح الملك صلحت رعاياه وجنوده المطيعة له المنقادة لأوامره ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده ورعاياه المطيعة له المنقادة لأوامره و نواهيه .

وقد بوب البخاري على هذا ( 214 - أ / ف ) الحديث: باب"فضل من استبرأ لدينه". والمقصود من إدخاله هذا الحديث في هذا الباب: أن من اتقى الأمور المشتبهة عليه التي لا تتبين له أحلال هي أو حرام ؟ فإنه مستبرىء لدينه بمعنى: أنه طالب له البراء والنزاهة مما يدنسه ويشينه ؛ ويلزم من ذلك أن من لم يتق الشبهات فهو معرض دينه للدنس والشين والقدح ، فصار بهذا الاعتبار الدين تارة يكون نقيا نزها بريا ، وتارة يكون دنسا متلوثا . والدين يوصف تارة بالقوة والصلابة ، وتارة بالرقة والضعف ، كما يوصف بالنقص تارة وبالكمال تارة أخرى ، ويوصف الإسلام تارة بأنه حسن وتارة بأنه غير حسن ، والإيمان يوصف بالقوة تارة وبالضعف أخرى .

هذا كله إذا أخذ الدين والإسلام والإيمان بالنسبة إلى شخص شخص ، فأما إذا نظر إليه بالنسبة إلى نفسه من حيث هو هو ( 628 ) فإنه يوصف بالنزاهة . قال أبو هريرة: الإيمان نزه ، فإن زنا فارقه الإيمان ، فإن لام نفسه وراجع راجعه الإيمان . خرجه الإمام أحمد في كتاب"الإيمان"

ومن كلام يحيى بن معاذ: الإسلام نقي فلا تدنسه بآثامك ( 629 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت