فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 212""""""
ومن المتأخرين من قال: من صلى بالليل تهجدا وجب عليه أن يوتره ، ويجعل آخره وترا ؛ لحديث ابن عمر ، ومن لم يتهجد فلا وتر عليهِ .
وقال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء ؛ هوَ سنة سنها رسول الله ( .
وقال - في رواية جعفر بن محمد: هوَ رجل سوء ، لا شهادة لهُ .
فاختلف أصحابنا في وجه ذلك:
فمنهم من حمله على أنه أراد أنه واجب ، كما قاله أبو بكر ابن جعفر ، وهو بعيد ؛ فإن أحمد صرح بأنه سنة .
ومنهم من قال: أراد إن داوم على تركه أو أكثر منه ؛ فإنه ترد شهادته بذلك ؛ لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة . وكذا حكم سائر السنن الرواتب ، وهذا قول المحققين من أصحابنا .
ومنهم من قال: هو يدل على أن ترك المستحبات المؤكدة يلحق بها إثم دون إثم ترك الفرائض .
وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم .
وهو قول إسحاق بن راهويه ، قال في (( كتاب الجامع ) ): لا يعذب أحد على ترك شيء من ترك النوافل ، وقد سن رسول الله ( سننًا غير الفرائض التي فرضها الله ، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول الله ( ، مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية ، وما أشبه ذلك ؛ فإن تركها تهاونًا بها فهوَ معذب ، إلا أن يرحمه الله ، وإني لأخشى في ركعتي الفجر والمغرب ؛ لما وصفهما الله في كتابه وحرض عليها ، قالَ: ( فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ( [ قّ: 40 ] ، وقال: ( فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ( [ الطور: 49 ] .
وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي . انتهى .