فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 308""""""
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النَّبيّ ( لم يقصد قلب كفيه ، إنما حصل لهُ من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض .
وليس الأمر كما ظنه ، بل هوَ صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء .
روى الوليد بن مسلم بإسناده ، عن ابن سيرين ، قالَ: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك ، وإذا استخرت الله ، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض - ، وقال: لا تبسطهما .
وروى الإمام أحمد ، عن عفان ، أن حماد بن سلمة وصف النَّبيّ ( يديه بعرفة ، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض .
وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه ، وجعل بطن كفيه إلى الأرض ، وقال: هكذا الابتها .
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة ، وردا على من خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم .
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:
ففي (( تهذيب المدونة ) ) في (( كتاب الصَّلاة ) ): ضعف مالك رفع اليدين عد الجمرتين ، واستلام الحجر ، وبعرفات ، والموافق ، وعند الصفا والمروة ، وفي المشعر ، ووالاستسقاء ، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستقاء ، حين عزم عليهم الإمام ، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض ، وقال إن كانَ الرفع فهكذا .
قالَ ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء .
وكذا ذكره أصحاب الشافعي:
ففي (( شرح المهذب ) ) في (( الاستسقاء ) ): قالَ الرافعي وغيره: قالَ