""""""صفحة رقم 313""""""
النَّبيّ ( كانَ يقول إذا رأى المطر: (( رحمة ) ) .
وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله (: (( صيبا هنيئا ) ) ، فذكر عن ابن عباس ، أن الصيب هوَ المطر .
وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (( كتاب المطر ) ) من رواية هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
وقال غيره: هوَ المطر الشديد .
وقد ذكر البخاري عن بعضهم ، أن الفعل الماضي منه: (( صاب وأصاب ) ) ، والمضارع منه: (( يصوب ) ) .
وهذا عجيب ؛ فإن (( أصاب ) ) إنما تقال في ماضي (( يصيب ) ) ، من الإصابة التي هي ضد الخطإ .
وأما (( صاب يصوب ) ) ، فنعمناه: نزل من علو إلى سفل .
وأما رواية من روى (( سيبا ) ) بالسين ، فيجوز أن تكون السين مبدلة من
الصاد .
وقيل: بل هوَ بسكون الياء ، معناه: العطاء .
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه رجح هذه الرواية ؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة وفي هذه الأحاديث كلها: الدعاء ببأن يكون النازل من السماء نافعا ، وذلك سقيا الرحمة ، دون العذاب .
وروي ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعدًا عندَ عمر في مطر ، فأكثر الأنصار الدعاء بالاستسقاء ، فضربه عمر بالدرة ، وقال: ما يدريك يكون في السقيا ألا تقول: سقيا وادعة ، نافعة ، تسع الأموال والأنفس .