فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 387""""""
ووجه التفريق بينهما: أن الأم برها آكد من بر الأب ؛ ولهذا وصى النبي ( ببرها ثلاث مرات ، ثم وصى ببر الأب بعده .
قال الحسن: للأم ثلثا البر .
وقد روي ، عنه في رجل حلف عليه أبوه بكلام ، وحلف عليه أمه بخلافه ؟ قالَ: يطيع أمه .
وقال عطاء ، في رجل أقسمت عليه أمه أن لا يصلي إلاّ الفريضة ، ولا يصوم إلاّرمضان ؟ قالَ: يطيعها .
وإنما قدم طاعتها على التطوع ؛ لأن طاعتها واجبة ، وهذا يشترك فيهِ الوالدان .
وقد سوى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصَّلاة ، وقالوا: لاتجب إجابتهما
فيها ، وتبطل الصَّلاة .
لكن إذا كان في نفل خرج وأجابهما ، بخلاف إجابة النبي ( في الصلاة لمن دعاه ؛ فإنها كانت واجبة -: نص عليهِ أحمد ، وقال: لاتبطل بها الصَّلاة .
وكذلك قاله إسحاق بن راهويه ، وذكر أن ذلك من خصائص النبي ( ، وليست لأحد بعده .
وكذلك هو الصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه .
واستدلوا بأن المصلي يقول في صلاته: (( السلام عليك أيها النبي ) ) ، ولو خاطب بذلك غيره لبطلت صلاته .
ولو قيل بوجوب إجابة الأم في الصلاة ، وأنها لاتبطل بها الصلاة ، لم يبعد ، وهو ظاهر قول مكحول والأوزاعي ، كما سبق .