""""""صفحة رقم 385""""""
وذهب إليه طائفة مِن أهل الحديث ، مِنهُم: بقي بنِ مخلد الأندلسي ، وقد نسبه بعضهم إلى البخاري وليس في كلامه ما يصرح بهِ ، وحكاه الشَافِعي عَن بعض أهل الحديث مِن أهل ناحيتهم وغيرهم ، وذكر مناظرته لَهُم .
وقد كانَ بعض الناس قي زمن الإمام أحمد ينسب ذَلِكَ إليه ، فكان أحمد ينكر ذَلِكَ ، ويقول: ما أحفظ أني قلت بهِ قط ، وقيل لَهُ: بلغنا أنك تقوله ؟ فقالَ: الله المستعان ، وقال - أيضًا -: مِن يكذب علي في هَذا أكثر مِن ذاك .
وأحمد مِن أبعد الناس عَن هَذهِ المقالة ، فظاهر كلامه يدل على أن الخلاف فيها غير سائغ ، فإنه نص على أنَّهُ لو فعل ذَلِكَ مرة أنَّهُ يعيد الصلاة التي صلاها بغير غسل مِن التقاء الختانين ، ونص على أنَّهُ لا يصلى خلف مِن يقول: (( الماء مِن الماء ) ) ، معَ قولُهُ: إنه يصلي خلف مِن يحتجم ولا يتوضأ ، ومن يمس ذكره ولا يتوضأ متأولًا ، فدل على أن القول بأن (( الماء مِن الماء ) ) لا مساغ للخلاف فيهِ .
وكذلك ذكر ابن أبي موسى وغيره مِن الأصحاب .
وحمل أبو بكر عبد العزيز كلام أحمد على أنه لَم يكن متأولًا ، وهذا لا يصح ؛ لأن القول بأن (( الماء مِن الماء ) ) لا يكون بغير تأويل . والله أعلم .
وقد سبق عَن عمر ، أنَّهُ قالَ: لا أوتى بأحد فعله إلا أنهكته عقوبة .
وقد روي عَنهُ مِن وجه آخر ، رواه ابن أبي شيبة ، عَن ابن إدريس ، عَن
الشيباني ، عَن بكير بنِ الأخنس ، عَن سعيد بنِ المسيب ، قالَ: قالَ عمر: لا أوتي برجل فعله - يعني: جامع ولم يغتسل ؛ يعني: وَهوَ لَم ينزل - إلا أنهكته عقوبة .
وخرجه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في (( كِتابِ الطهور ) ) عَن أسباط بن
محمد ، عَن الشيباني ، بهِ .