فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 422""""""
واختلف المتكلمون في أصول الفقه: هل هي مكلفة بالصوم في حال حيضها ، أم لا تؤمر بهِ إلا بعد طهرها ؟
وقال كثير مِن الفقهاء: أنَّهُ لا تظهر لهذا الاختلاف فائدة .
وقد تظهر لَهُ فائدة ، وهي: أن الحائض إذا ماتت قبل انقطاع دمها ، فهل يجب أن يطعم عنها لكل يوم أفطرت فيهِ ؟ وكذا المريض والمسافر إذا ماتا قبل زوال عذرهما ، على قول مِن أوجب الإطعام عَن الميت مطلقًا وإن مات قبل التمكن مِن الصوم .
وإذا انقطع دم الحائض ؛ فالجمهور على أن حكمها حكم الجنب ؛ يصح
صومها ، والمخالف في صوم الجنب يخالف في الحائض بطريق الأولى .
ومن الناس مِن قالَ في الحائض: لا يصح صيامها حتى تغتسل ؛ وإن صح صوم الجنب . وحكي عَن الأوزاعي ، والحسن بنِ صالح ، والعنبري ، وعبد الملك بنِ الماجشون
وغيرهم .
وقد حكاه بعض أصحابنا المتأخرين وجهًا في الحائض إذا انقطع دمها: أنَّهُ لا يصح صومها ، ولم يحك مثله في الجنب .
ووجه الفرق: أن حدث الحيض مانع مِن صحة الصيام ؛ بخلاف الجنابة ، فإنه لو احتلم الصائم لَم يبطل صيامه ، ولو طرأ الحيض في أثناء النهار بطل الصوم .