""""""صفحة رقم 508""""""
سيرين ، فأجابتها أم عطية بأن الحائض تشهد عرفة وكذا وكذا ، كأنها تعني: مجامع الحج مِن الوقوف بالمزدلفة ، ورمي الجمار وغير ذَلِكَ ، فإنها تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ، كَما سبق ، فكذلك تشهد مجمع العيدين وهي حائض ؛ لأنها مِن أهل الدعاء والذكر ، فلها أن تفعل ذَلِكَ بنفسها ، وتشهد مجامع المسلمين المشتملة عليهِ .
وأما أمر الحائض باعتزال المصلى ، فَقد قيل: بأن مصلى العيدين مسجد ، فلا يجوز للحائض المكث فيهِ ، وَهوَ ظاهر كلام بعض أصحابنا ، مِنهُم: ابن أبي موسى في
(( شرح الخرقي ) ) ، وَهوَ - أيضًا - أحد الوجهين للشافعية ، والصحيح عندهم: أنَّهُ ليسَ بمسجد ، فللجنب والحائض المكث فيهِ .
وأجابوا عَن حديث الأمر باعتزال الحيض للمصلى: بأن المراد أن يتسع على غيرهن ، ويتميزن .
وفي هَذا نظر ؛ فإن تميز الحائض عَن غيرها مِن النساء في مجلس وغيره ليسَ بمشروع ، وإنما المشروع تميز النساء عَن الرجال جملة ؛ فإن اختلاطهن بالرجال يخشى منهُ وقوع المفاسد .
وقد قيل: إن المصلى يكون لَهُ حكم المساجد في يوم العيدين خاصةً ، في حال اجتماع الناس فيهِ دونَ غيره مِن الأوقات .
وفي ذَلِكَ - أيضًا - نظر ، والله أعلم .
والأظهر: أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هوَ حال الصلاة ؛ ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن ، ثُمَّ يختلطن بهن في سماع الخطبة .
وقد صرح أصحابنا: بأن مصلى العيد ليسَ حكمه حكم المسجد ، ولا في يوم العيد ، حتى قالوا: لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب فيهِ بعد الصلاة ؛ فإنه يجلس مِن غير صلاة ؛ لأنه لا تحية لَهُ .