فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 205""""""
ولفظ: (( الفتنة ) ) إنما يعرف في هذا الحديث من هذا الوجه ، فأما من رواية هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، - كما علقه البخاري - فغير معروف .
وقد روي عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة هذا الحديث ، وفيه: أن النبي ( قال: (( فإني كنت إذا رأيت علمها ذكرت الدنيا ) ) .
وروي نعيم بن حماد ، عن ابن عيينة: أن النبي ( لم يكره الخميصة في
نفسها ، وإنما أخرجها عن ملكة لما كانت سبب شغله عن صلاته ؛ كما اخرج أبو طالحة ماله الذي ألهاه عن صلاته .
وهذا يؤيد ما ذكرناه من قبل .
واعلم ؛ أن الصلاة في الثوب الحسن غير مكروه ، إلا أن يخشى منه الإلتهاء عن الصلاة أو حدوث الكبر ، وقد كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم ، يقوم بها الليل ، وقد كان النبي ( أحيانا يلبس حللا من حلل اليمن ، وبرودا حسنة ، ولم ينقل عنه أنه كان يتجنب الصلاة فيها ، وإنما ترك هذه الخميصة لما وقع له من تلك النظرة إلى علمها ، وقد قال الله عز وجل: ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( [ الأعراف: 31 ] ، وقد سبق قول ابن عمر: الله أحق أن يتزين له .
وخرج أبو داود في (( مراسيله ) ) من حديث عبيدالله بن عتبة ، قال: كان
رسول الله ( - إذا قام إلى الصلاة - مما تعجبه: الثياب النقية الريح الطيبة .
ولم يزل علماء السلف يلبسون الثياب الحسنة ، ولا يعدون ذلك كبرًا .