فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 300""""""
عند البيت ، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام ، وهذا قول كثير من المفسرين .
وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم: الحج كله .
وبعضهم قال: الحرم كله .
وبعضهم قال: الوقوف بعرفة ، ورمى الجمار والطواف ، وفسروا المصلى: بالدعاء ، وهو موضع الدعاء .
وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما .
وقد يجمع بين القولين ، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الإقتداء بإبراهيم ( مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله .
كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: (( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) ) .
خرجه أبو داود والترمذي .
فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه . والله أعلم .
وبكل حال ؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله ، وحديث عمر قد يشعر بذلك .
فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى: استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه ، كما كان إبراهيم يستقبله ، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده .
وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في ( ( أبواب