وفي بمعنى مع أو بمعنى من الابتدائية أي مبتدأة من انقضاء ثلاثة أحوال، فالمدة خمس سنين ونصف ومعنى تَنَوَّرْتُها: نظرت بقلبي إلى نارها، يريد أن الشوق يخيل محبوبته إليه حتى كأنه ينظر إلى نارها، وجملة وأهلها بيثرب حال من الهاء، وكذا جملة أدنى دارها الخ. وفيها حذف مضاف أي نظر أدنى دارها نظر عال أو أدنى دارهما ذو نظر عال يعني أن الأقرب إليه من دارها، وهي يثرب يحتاج لنظر عال عظيم لشدة بعدها عن أذرعات فكيف بمحلها، ويثرب (3) اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلّم سميت بمن نزلها من العماليق وقد ورد النهي عن تسميتها بذلك لأنه من التثريب وهو الحرج نحو: لا تثريب عليكم وأما قوله تعالى: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ
(الأحزاب: 13)
فحكاية عن المنافقين.
قوله: (وَجُرَّ بالفَتْحَةِ الخ) أما فعل أمر فيكون مثلث الآخر لأن أصله اجرر كانصر نقلت ضمة الراء إلى الجيم فحذفت الهمزة، وأدغم فيكسر على أصل التخلص من الساكنين، ويضم للاتباع، ويفتح للخفة. وكذا كل ما وازنه أو هو ماض مجهول فبالفتح لا غير. ويؤيد الأول لاحقه، والثاني سابقه.
قوله: (مَا لَمْ يُضَفْ الخ) أي مدة عدم كل من إضافته وردفه لأل فهو من عموم السلب لأن أو بعد النفي لنفي كل نحو مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
(البقرة: 236)
أو تفرضوا الخ ولما كانت البعدية لا تقتضي الاتصال أتى بردف ليفيده فليس حشوًا.
قوله: (وَيُجَرُّ بَالفَتْحَةِ) أي، ولو مقدرة عل المختار كموسى وجوار، ولم تظهر على الثاني لنيابتها عن ثقيل. وذلك لأنه لما ثقل بشبه الفعل أعطي حكمه من منع تنوينه وكسره لأن التنوين علامة الأخف والأمكن، والكسر يؤاخيه في الاختصاص بالاسم فإذا نون للضرورة، فقيل يبقى فتحه لأنه ليس صرفًا بل تنوين آخر لمحض الضرورة، وقيل يكسر تبعًا للتنوين لأنه إما صرف، أو بصورته.