36 ــــ ما أقْدَرَ الله أنْ يُدنى عَلَى شَحَطٍ
مَنْ دارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دارُه صُولُ
وما تعجبيّة والشحط البعد والحزن وصول موضعان وانظر هل يجوز ذلك في السعة كما مر في المنقوص.
قوله: (إلى أن الثلاث الخ) أي إذا كانت أصلية أما المبدلة من الهمز كيقرا ويقري ويوضو فلا تحذف إن قدر الإبدال بعد الجزم، وهو القياس لأخذ الجازم مقتضاه بتسكين الهمز فإن قدر قبله كان شاذًا لتحرك الهمزة، ولا يحذف أيضًا في الأكثر لعدم الاعتداد بالعارض فيقدر السكون على الهمزة المبدلة، أو على بدلها فتدبر.
قوله: (تحذف في الجزم) أي لضعفها بالسكون فسلط الجازم عليها لكونه لم يجد غيرها لكن التحقيق مذهب سيبويه أنه إنما يحذف الحركة المقدرة، ويحذف الحرف عنده لا به فرقًا بين المجزوم وغيره. وإما ثبوتها مع الجازم في نحو قوله:
37 ــــ وَتَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّة
كَأنْ لَمْ تَرَى قَبْلي أَسِيرًا يَمانيَا
فضرورة لأنها ترد الكلمة إلى أصلها كما في سبك المنظوم للمصنف، وحينئذ فجزمه بسكون مقدر على الحرف حتى على القول الأول للضرورة، ويحتمل أنه جزم بحذف الحرف، ثم عاد للضرورة. وفي الهمع أنه لغة فجزمه كذلك، وخرج عليها قراءة قنبل أنه من يتقي ويصبر بالياء وجزم يصبر، وقيل الموجود إشباع والحرف الأصلي حذفه الجازم، ويرده أن حرف الإشباع لا يكتب أو من موصولة وسكن يصبر تخفيفًا، أو لنية الوقف وليس من ذلك سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى
(الأعلى:6)
لأنه نفي لا نهي، أي، فلست تنسى.