قوله: (وغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ) أفرد الضمير لإرادة المذكور لا لأن العطف بأو لأنها تنويعية بمعنى الواو لا للأحد الدائر حتى تقتضي الإفراد. وفي الأخبار: قلب، لأن المعرفة هي المحدث عنها ببيان خاصتها كالنكرة، ولم يعرفهما بالحد لما في التسهيل من تعذره بلا اعتراض عليه،وعلَّله بما لم يسلم له، وقد عرف كثير النكرة بما شاع في جنس موجود كرجل أو مقدر كشمس والمعرفة بما وضع ليستعمل في شيء بعينه، ولا اعتراض. وأفهم كلامه عدم الواسطة بينهما وهو الأصح خلافًا لمن أثبتها فيما لا يدخله تنوين، ولا أل كمن وما.
قوله: (كَهُمِ وذِي إلخ) لم يرتبها لضيق النظم وقد رتبها في الكافية بقوله:
فَمُضْمَرٌ أعرَفُها ثُمَّ العَلَمْ
فَذُو إشارةٍ فَمَوصُولٌ مُتَمْ
فَذُو أداة فمُنادى عُيِّنا
فَذُو إضافةٍ بها تَبَينَا
وترك المنادى هنا كاسم الفعل غير المنون، ونحو أجمع في التوكيد لذكرها في أبوابها، وذكر سحر فيما لا ينصرف، ويقاس به أمس، وبعضهم يرد ذلك إلى ما هنا لأن تعريف أجمع بالعلمية الجنسية أو الإضافة المقدرة، والباقي بأل مقدرة لكن اختار في التسهيل أن تعريف المنادى بالمواجهة له، والإقبال عليه لا بأل فليس مما هنا.
واعلم، أن الجلالة أعرف المعارف إجماعًا، ثم الضمير على الأصح لا العلم، ولا الإشارة وأعرفه ضمير المتكلم، فالمخاطب فالغائب السالم من الإبهام بأن يتقدمه اسم واحد كما في التصريح بخلاف: جاء زيد وعمرو فأكرمته فهذا كالعلم أو دونه والمراد العلم الشخصي كما في التسهيل. أما الجنسي، فالظاهر أنه دون الجميع، وأما المضاف، فكما أضيف إليه عند المصنف مطلقًا وعند الأكثر إلاَّ المضاف للضمير فكالعلم لأنه يوصف به كمررت بزيد صاحبك، والصفة لا تكون أعرف من الموصوف بل مثله، أو دونه.