ورد بأنه لا ضرر في ذلك بل هو الأنسب لكونها تعين الموصوف وتوضحه. ولذا اختاره ابن هشام تبعًا للفراء والشلوبين، وقال المصنف: إنه الصحيح نعم على قول الناظم ينتقض القول بأن الضمير أعرف الجميع، والأنسب كون المضاف دون ما أضيف إليه مطلقًا لاكتسابه التعريف منه، ولأن نحو: غلام زيد صادق بأي غلمانه ففيه إبهام عن زيد.
قوله: (والذي) مقتضاه، أنه يسمى معرفة حال إفراده على الصلة، وهو كذلك كما قاله ابن هشام للزومها له، وعدم استعماله بدونها بخلاف المضاف دون المضاف إليه.
قوله: (فما لذي الخ) ما فاته ترتيبها ذكرًا رتبها تبويبًا لكن فاته أن يترجم للضمير كأخوته، والفاء فصيحة كما لا يخفى، وما مفعول أول لسم، والظرف صلتها أي فما وضع لذي غيبة الخ، أي لمفهومه الكلي بناء على قول السعدان المضمرات ونحوها كالإشارات، والموصولات والحروف كليات وضعًا جزئيات استعمالًا. فهو مثلًا موضوع لمطلق غائب، ولا يستعمل إلا في واحد بخصوصه كزيد. أو المعنى فما وضع لأفراد ذي غيبة بناء على قول العضد والسيد أنها جزئيات وضعًا واستعمالًا فهو موضوع لكلّ فرد فرد مما يستعمل فيه لكن بواسطة استحضارها بأمر كلي يعم تلك الأفراد لتعذر أن يحيط الواضع على أنه من البشر بجميعها وقت الوضع تفصيلًا. فالوضع عام، والموضوع له خاص فإن قلت: إذا كان الضمير والإشارة والموصول مستوية وضعًا واستعمالًا فما معنى كون بعضها أعرف من بعض كما مر؟ قلت: لأن تعريفها من أمر زائد على الوضع كالمرجع، والحضور في الضمير، والإشارة في اسم الإشارة، والصلة في الموصول. ولا شك أن بعض هذه أوضح من بعض فالترتيب إنما هو باعتبارها لا بالوضع. ألا ترى أن الحروف مثلها وضعًا واستعمالًا، وليست معارف لعدم قرينة التعريف فتدبر.
قوله: (كأَنْتَ) جره بالكاف لقصده لفظه، وليس من إنابة ضمير الرفع عن ضمير الجر كما توهم.