فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1003

قوله: (بالضَّميرِ) فعيل من الضمور، وهو الهزال لقلة حروفه غالبًا أو من الإضمار وهو الإخفاء لكثرة استتاره، ولأنه خفي في نفسه لعدم صراحته كالمظهر مع ما فيه من حروف الهمس غالبًا. وهي التاء والكاف والهاء ولذا يسمى مضمرًا أيضًا، ويسميه الكوفيون كناية ومكنيًا أي كني به عن الظاهر اختصارًا.

قوله: (مَا دَلَّ عَلَى غَيْبَةٍ) أي لفظ جامد وضع لذي غيبة الخ. فخرج أحرف المضارعة وكاف الخطاب في نحو: ذاك، وآخر نحو: أنت وإياه، وضمير الفصل عند البصريين فإنها أحرف لنفس الغيبة والخطاب لا لذيهما، وخرج أيضًا ما فيه أل الحضورية كجئت الساعة، ونحو: يا زيد، فإن الحضور في ذلك ليس من الوضع بل من القرائن، والمراد بالحضور خصوص التكلم، والخطاب بقرينة التمثيل لا مطلق حضور فخرج أسماء الإشارة على أن حضورها لم يعتبر وضعًا، وإنما لزمها من كونها لا يشار بها إلا لحاضر، وبإيقاع ما على الاسم الجامد خرج لفظ غائب ومتكلم ومخاطب. فإنها مشتقة على أن المراد هنا بالمتكلم شخصي يحكي بذلك اللفظ عن نفسه، وبالمخاطب شخص يوجه إليه الخطاب به، وبالغائب ما تقدم له ذكر أي مرجع، وهذه ليست كذلك، وبهذا تخرج الأسماء الظاهرة بناء على أنها موضوعة للغائب لأنها لم يتقدم ذكرها.

والأصح أنها وضعت لمسماها المعين لا بقيد غيبة ولا حضور فاستعمالها في كل منهما حقيقة.

واعلم أن ضمير الغائب لا بد من تقدم مرجعه لفظًا ولو بمادته كـ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ

(المائدة: 8)

أي العدل المفهوم من اعدلوا. أو معنًى بأن يعلم من السياق نحو: وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحدٍ

(النساء: 11)

أي الميت بقرينة ذكر الإرث حَتَى تَوَارَت بالحِجَابِ

(ص:32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت