قوله: (أحْمَدُ رَبِّي) قال المعرب وتبعه أكثر الحواشي: كان مقتضى الظاهر أن يقول: يحمد بالغيبة. لكنه التفت منها إلى التكلم تفننًا فأبطله الصَّبَّان؛ بأن هذا حكاية للفظ الواقع منه لأنه مقول القول، فهو موافق للظاهر لأنه عبر عن نفسه بطريق التكلم ا هـ. وهو ظاهر على ما مشى عليه الأشموني، من جعل الجملة مقول القول. لكنه لا يرد على المعرب لذكره جواز كونها حالًا من محمد، ومقول القول الكلام وما يتألف منه الخ. والالتفات على هذا ظاهر فاللائق الحمل عليه دون الأول لظهور بطلانه، والظاهر أن هذه الحال مقارنة بناء على أن المقارنة في كل شيء يحسبه كما يأتي في (مُصَلِّيًا) ، أو يؤول قال بِنُوَى القول فتدبر واختار الجملة المضارعية لإشعارها بالتجدد الاستمراري، أي إشعارها السامع بأن المتكلم سيحمده مرة بعد أخرى على الاستمرار فيفيد أنه تعالى أهلٌ لأن يجدد حمده دائمًا، وذلك حمد مستمر، وقصد بذلك الموافقة بين الحمد والمحمود عليه، وهو التربية المأخوذة من رب لتعليقه الحمد به، فكما أن تربيته لنا بأنواع النعم لا تزال تتجدد، كذلك نحمده بمحامدَ لا تزال تتجدد، فالمضارعية أنسب بالمقام من الاسمية والماضوية لأن الأولى، وإن أفادت الدوام المناسب للذات والصفات، لا تفيد التجدد المناسب للنعم. والثانية، وإن أفادت التجدد، أي الوجود بعد العدم، لا تفيد الدوام. قال المعرب: واختار هذه المادة المشتملة على الحاء الحلقية، والميم الشفوية، والدال اللسانية، في ثنائه على رب البرية كي لا يخلو محل عن ذلك بالكلية ا هـ.