قوله: ( الله) بالنصب بدل من رب أو عطف بيان ورجع سم الأول بأنه على نية تكرار العامل، فيكون حامدًا مرتين. ولا يعارض ذلك كون المبدل منه في نية الطرح لأنه أغلبي أو أن طرحه بالنسبة للعامل أي إنّ عامله مطروح ليس عاملًا في البدل أو باعتبار حكم العامل، أي إنَّ الحكم المفاد بالعامل لم يقصد به إلا البدل، فلا ينافي قصد المبدل منه لشيء آخر كعود الضمير في نحو: أكلت الرغيف. ولا يخفى أن هذا لا ينفع هنا لأنه يروج الاعتراض ولا يدفعه فتأمل أو معنى ذلك كما قاله الدماميني: إنّ البدل مستقل بنفسه لا متمم لمتبوعه كالبيان والنعت.
قوله: (خير مَالِكِ) أفعل تفضيل من الخير بالفتح مصدر خارَ يخير خيرًا إذا صار خيرًا بشد الياء أي متلبسًا بالخير أو من الخير بالكسر كالقيل وهو الشرف والكرم وأصله أخير حذفت همزته تخفيفًا لكثرة استعماله كشر والأولى جعله منصوبًا بنحو: أمدح. محذوفًا لا أعني لما نقله الدماميني عن المحققين: إن النعت المقطوع لا يقدر بأعني إلا في نعت التخصيص وهو هنا للمدح، ولم يجعل حالًا لازمة من الجلالة لإيهامه تقييد الحمد ببعض الصفات، ولا بَدَلًا لقلة بدلية المشتق. بل مقتضى كلام ابن هشام منعها مع مخالفته لمذهب الجمهور إن جعل بدلًا ثانيًا من رب لمنعهم تعدد البدل، أو من الله لمنعهم إلا بدالًا من البدل في غير بَدَل البداء لما فيه من التهافت حيث يكون مقصودًا غير مقصود، وإن أجيب عنه بأن ذلك لا يضر لكونه باعتبارين: إما بدل البداء فلا يمتنع إبداله من البدل، وفي البيت الجناس التام اللفظيّ والخطيّ، إن كتب مالك الأول بالألف كما هو جيد في مالك العلم وقد رسم بها في المصحف قوله تعالى: وَنَادَوا يا مَالِكُ
(الزخرف: 77)
فإن حذفت كما هو الأكثر فيه كان لفظيًا فقط، لأن مالك الثاني لكونه صفة يجب رسم ألفه لعدم كثرته كالعلم ولا يرد حذفها خطًا من مَالِكِ يَوْمِ الدِّين
(الفاتحة: 3،4)