فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1003

قوله: (في أَلفِيَّه) أي في نظم قصيدة ألف بيت من كامل الرجز، أو ألفين إن جعلت من مشطوره. وعلى هذا لم يقل في ألفينية بالتثنية؛ لأن علم التثنية يحذف للنسب وإن التبس بالنسبة للمفرد لأنهم لا يبالون به كما سيأتي، ثم يحتمل أنْ لُفِظَ في استعارة تبعية لمعنى على التي تتعدى بها الاستعانة على حد في جذوع النخل، أو أنه ضِمْنَ أستعينُ معنى فعل يتعدى بفي كأرجو تضمينًا نحويًا، وهو إشراب الكلمة معنى كلمة أخرى لتفيد المعنيين، فتفيد الاستعانة بلفظها والترجِّي بتعديتها بفي، والأول أَوْلَى لأن التجوُّز في الحرف أخف من الفعل مع أنه مختلف في قياسيته، أو تضمينًا بيانيًا؛ وهو تقدير حال تناسب الحرف أي راجيًا وهذا مقيس اتفاقًا لأنه من حذف العامل لدليل لكن. قال ابن كمال باشا: التضمين البياني هو عين النحوي، وإنما توهم السعد ومن تبعه الفرق بينهما من تقدير الكشاف خارجين في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِيَن يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

(النور: 63)

مع أنه بيان للمعنى المضمن لا تقدير عامل محذوف، ا هـ وإنما قدرنا أرجو دون أستخير كما في الأشموني لما ورد عليه أنّ الاستخارة للمتردد والمصنف جازم.

قوله: (مَقَاصِد النَّحْوِ) أي جلُّ مقاصده لا كلها، ليوافق قوله في آخر الكتاب نظمًا على جل المهمات الخ، وإنما لم يصرف ما هناك إلى ما هنا مع أنه الأولى لكونه في محل الحاجة؛ لأن هذا هو الموافق للواقع لتركه باب القسم والساكنين وغيرهما من المقاصد، أو يقال ما هنا في حيز الرجاء للكل، وما سيأتي أخبار بما تيسر له فلا تنافي. وللنحو لغةً ستة معانٍ: القصد والجهة، كَنَحَوتُ نَحْوَ البَيْتِ، والمِثْلُ: كزيدٌ نحوَ عمْرو والمقدارُ: كعندي نحَو ألفٍ، والقَسَمُ: كهذا على خمسة أنحاء، والبعض كَأَكلْتُ نحو السمكة، وأظهرها وأكثرها الأول وللإمام الداودي:

لِلنَّحْوِ سَبْعُ مَعَانٍ قَدْ أَتَتْ لُغَةً

جمَعْتُها ضِمْنَ بَيْتٍ مُفْرَدٍ كَمُلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت